فلما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة في زمن أبي بكر . . وقتل منهم في
ذلك اليوم فيما قيل سبعمائة . أشار ابن الخطاب على أبي بكر بجمع القرآن
مخافة أن يموت أشياخ القراء كأبي وابن مسعود وزيد . فندبا زيد بن ثابت إلى
ذلك ، فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد . . ( 1 ) .
وروى البخاري عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر يوم مقتل أهل
اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال أن القتل قد استحر يوم
اليمامة بالناس . وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن . فيذهب كثير
من القرآن إلا أن تجمعوه . وإني لأرى أن تجمع القرآن . قال أبو بكر : فقلت
لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله . . ؟ فقال هو والله خير . فلم يزل
يراجعني حتى شرح الله لذلك صدري . ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد : وعنده
عمر جالس لا يتكلم . فقال لي أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك .
كنت تكتب الوحي لرسول الله . فتتبع القرآن فاجمعه . فوالله لو كلفني نقل جبل
من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان
شيئا لم يفعله رسول الله . فقال أبو بكر هو والله خير . فلم أزل أراجعه حتى
شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبو بكر وعمر . فقمت فتتبعت القرآن
أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدر الرجال حتى وجدت من سورة
التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري ولم أجدهما مع غيره . ( لقد جاءكم رسول من
أنفسكم . . ) إلى آخرها . فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر
حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر . .
وقال الترمذي : فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت . .
وفي البخاري عن زيد بن ثابت قال : لما نسخنا الصحف في المصاحف
فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله يقرؤها . لم أجدها إلا مع
خزيمة الأنصاري ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) . . وروى الترمذي نفس
الكلام .
هامش
( 1 ) المرجع السابق . وانظر تاريخ القرآن للزنجاني . .