ثم كيف لرسول يتحرك لإبلاغ أمته رسالة ربه عن طريق الرؤى والمنام . . ؟
وهو لم يخبر حتى ماذا رأى في المنامات من أمر الوحي . .
أليست قضية المنامات هذه ثغرة للخصوم والمناوئين لدعوته كي ينفذوا
منها لضرب الدعوة والتشكيك فيها . . ؟
الملاحظة الثالثة : ذهاب الرسول المتكرر إلى غار حراء . ما هي دوافعه . . ؟
هل كان الرسول يأمل أن يختاره الله ويهيئ نفسه لهذا الدور ؟
ومن أين أتاه الأمل ؟
ولماذا اختار غار حراء ليكون ميدان تحقيق رغبته . . ؟
وإذا كان الأمر كذلك لماذا فر الرسول مرعوبا من الوحي . . ؟
هل اعتبره مفاجأة له . . ؟
أم لم يكن يتوقعه من الأصل . . ؟
وما معنى أن يفر نبي من أمام الوحي هارعا نحو زوجته مرتين . . ؟
والإجابة على هذه التساؤلات تضع الرسول بين أمرين : إما أن يكون هذا
الرسول مهزوزا ضعيفا ليس على مستوى الرسالة .
وإما أن يكون جاهلا أقحم نفسه فيما لا شأن له به وكلا الأمرين يدفعان
إلى التشكيك بالوحي وبالرسول . .
وكان لا بد من هذه الوقفة مع قضية الوحي قبل استعراض رؤية أهل السنة
للقرآن .
يقول القرطبي في تفسيره : كان القرآن في مدة النبي صلى الله عليه وآله متفرقا في صدور
الرجال . وقد كتب الناس منه في صحف وفي جريد وفي لخاف وظرر وغير
ذلك . . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن . .