ثم حمى الوحي وتتابع . .
وكان الرسول يعالج من التنزيل شدة . .
كان الوحي يلقاه في كل ليلة في رمضان . .
هذه قصة الوحي كما وردت في البخاري وهي تعكس لنا صورة تحمل
الكثير من الملاحظات حول الوحي وحول شخصية الرسول وحول دور ورقة . .
الملاحظة الأولى : هذا الوحي الذي يأتي تارة كصلصلة الجرس ويكون
شديدا على الرسول . وتارة يأني صورة رجل فيعي الرسول كلامه . .
في الصورة الأولى لا يعي الرسول منه شيئا إلا بعد معاناة . .
وفي الثانية يعي منه كل شئ . .
في الأولى يكون عنيفا . .
وفي الثانية يكون لينا . .
والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا يأتي الوحي بهذه الصورة المتناقضة
إن الإجابة على هذا السؤال تقودنا للخوض في بحر لجي يغشاه موج من فوقه
موج . . تقودنا للخوض في مسألة الروايات ومدى تأثيرها في العقيدة وكيف أن
العقيدة أصبحت تصاغ وتتشكل حسب الروايات وليس حسب نصوص القرآن
القطعية . .
تقودنا للخوض في قضية الإسرائيليات ومدى الاختراق اليهودي لعقائد
المسلمين . وهي قصية شائكة وليست محور بحثنا هذا . فقط ما أردنا بيانه هو
أن هذه الملاحظات ليست إلا دعوة لإعمال العقل في هذه النصوص .
الملاحظة الثانية : هذه الرؤى المنامية التي كانت أول صورة من صور
الوحي يراها الرسول كيف تتواءم مع خروجه إلى الخلاء وخلوته في غار حراء . . ؟
إذا كان ما يراه في المنام وحيا . فمعنى هذا أن خروجه وخلوته صورة من
صور العبث . وهي توحي بأنه لم يكن يثق فيما يرى ويضطر إلى الخروج
والخلوة بحثا عن الحقيقة . فهل كان الرسول عابثا . وهل كان شاكا . . ؟
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 84
مساهمون: صالح الورداني
ص٨٤