فلا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا معاوية وبنوه ولا بنو العباس تمكنوا
أن يقنعوا الأمة بإمامتهم . نعم لقد اعتبرهم الأمة خلفاء وحكاما لكنها لم
تعتبرهم أئمة .
إلا أن فقهاء السلاطين وجيوش المنافقين أرادت أن تضفي على هؤلاء
صفة الأئمة حتى تضلل الأمة عن الأئمة الحقيقين ، واخترعت مئات الأحاديث
على لسان الرسول لتجبر الأمة على طاعتهم والسير على هديهم .
إننا لم نسمع أنه قيل الإمام أبو بكر أو الإمام عمر أو الإمام عثمان .
فقط سمعنا وعلمنا أنه قيل الإمام علي . فالقوم على الرغم من موقفهم من
قضية الإمامة إلا أن الله أنطق الحق على لسانهم فمنحوا لقب الإمام لعلي وحده .
إننا إذا اعتبرنا الإمامة منصبا اجتهاديا أو يقوم على الشورى كما يقول أهل
السنة فإن ضرورتها تنتفي وتكون بهذه الصورة مسألة اختيارية تتغير بإرادة
الرعية . . أما إذا اعتبرناها منصبا إلهيا فهنا تكمن ضرورتها . فإن الله سبحانه لا
يوجب على العباد شيئا لا ضرورة له أو تكون له أهمية هامشية . فغير الواجب
يترك أمره للأمة تأخذ به أو تتركه ، فهي في مواجهته بالخيار ، أما في مواجهة
الواجب فهي ملزمة مقيدة به .
ولقد عمل خصوم آل البيت على تعويم فكرة الإمامة والتقليل من شأنها
حتى تهون في أعين المسلمين وبالتالي تنتفي ضرورتها وتفقد أهميتها . وألصقوا
الإمامة بكل من هب ودب من الناس واخترعوا الأحاديث التي توجب السمع
والطاعة لهم .
يقول الشيخ جعفر السبحاني : إن رحلة النبي الأكرم أحدثت فراغا هائلا
في مختلف المجالات المادية والمعنوية ، ومقتضى لطفه سبحانه وعنايته بالعباد
أن يملأ هذا الفراغ بإنسان يخلف النبي ، ولا يقدر على ذلك إلا الإنسان المثالي
الذي يكون له من الوعي والتربية والعلم والشجاعة مثل ما كان للنبي سوى كونه
نبيا ذا شريعة ومتلقيا للوحي .
كان النبي صلى الله عليه وآله يقوم بمسؤوليات كثيرة تجمعها الأمور التالية :
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 152
مساهمون: صالح الورداني
ص١٥٢