ومن هنا يتبين لنا أن الإمامة منصب اختصت به فئة معينة كانت تملك هذه
المؤهلات . وأن هذه الفئة لا بد أن تكون محل قبول ورضا المسلمين . فالنص
على إمامتهم لأجل توافر هذه المؤهلات فيهم
يجعلهم محل رضا وقبول المسلمين .
يقول الدكتور علي شريعتي : الإمامة لدى الشيعة هي استمرار لإمامة
محمد - دون نبوته - والإمامة عندهم هي بمعنى القدرة أي النموذج السامي
للمدرسة والمنهج والانسان - القدوة - كذلك بمعنى القائد أي تواصل إمامة محمد .
إن نبوة محمد ختمت به ، أما إمامته فبدأت به وانتهت في عترته ( آل البيت ) .
إن الشيعة ينكرون مبدأ الشورى والبيعة . ويعتقدون بدلا عنه بمبدأ
الوصاية . أما السنة فينكرون مبدأ الوصاية ويستندون إلى الشورى في الخلافة ،
هذا الطرح التقليدي السائد . أما في نظري فلا يوجد تناقض بين المبدأين . ولا
يمكن اعتبار أحدهما بدعة مصطنعة وغير إسلامية . إن الشورى والبيعة تعنيان
الديمقراطية ، وفي القرآن إشارات واضحة لصحة مبدأ الشورى .
لكن أي مؤرخ منصف لا يمكنه إنكار وصية الرسول لعلي عليه السلام . والوصاية هي
ليست بالتعيين ولا بفرض القائد بطريقة فوقية . كما أنها ليست انتخابا أو وراثة ،
أو نتيجة لترشيح أحد من الناس . فالإمامة ليست هذه الصيغ السياسية . . لهذا تعتقد
بأن الوصاية هي مبدأ بديهي بينما الشورى - أي البيعة وإجماع الناس - مبدأ إسلامي . إن الوصاية هي مبدأ استثنائي لظرف استثنائي ، بينما الشورى والبيعة
هما مبدآن طبيعيان ودائمان . .
مبدأ الوصاية هو فوق مبدأ الشورى .
كان يجب أن تستمر الوصاية بعد موت الرسول ، إلى أن تتحقق رسالة
محمد في بناء الأمة ، لكن فاجعة " السقيفة " غيرت مجرى ومصير التاريخ
الإسلامي . فقد تم الاستناد لحق في إلغاء حق آخر .
لو حدثت " السقيفة " في عام 250 ه - فترة غيبة الإمام الثاني عشر - بدلا
من العام الحادي عشر للهجرة لكان مسير التاريخ شيئا آخر . إلا أن الأمر حدث
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 155
مساهمون: صالح الورداني
ص١٥٥