والنص إما يكون من الله تعالى . .
أو من رسوله . .
أو من إمام ثابتة إمامته بالنص .
أما العقل فيقول إن الناس في كل وقت محتاجون إلى عالم بكل ما كلف
الله تعالى به عباده وجاء به الرسول من عنده من حلال وحرام . . ولأن نصب
الإمام لطف واللطف واجب على الله عز وجل ( 1 ) .
إن تعيين الإمام بالنص إنما يؤكد أهمية منصب الإمامة وضرورته وكونه
مسألة شرعية في المقام الأول لا مجال لتدخل اجتهادات الناس فيها . فهي
امتداد لمهمة الرسول ومرجع الأمة من بعده ، فلا بد أن تكون منصوصا
عليها حتى تأخذ صفة المرجعية المطلقة ، ولو كان منصب الإمامة بالترشيح
والاختيار لتنازع الناس عليها واختلفوا حولها وبالتالي ينتفي الغرض من
وجودها .
ولأجل ذلك وقع الخلاف على الآخرين الذين أحلوا أنفسهم مكان الإمام
من الخلفاء والحكام من بعدهم . ومن قال إن الأمة قد اجتمعت عليهم فالتاريخ
والوقائع تكذب قوله ، وإن مثل هذا القول الهدف منه تخدير الأجيال القادمة .
أما الجيل المعاصر لعملية اختيار هؤلاء الحكام فقد دب بينهم الخلاف حول
مشروعيتهم وإجماع الأمة عليهم ( 2 ) .
والعقل الذي يقول بأن الإمام الذي يلي أمر الأمة من بعد الرسول لا بد أن
تتوافر فيه المؤهلات العلمية التي تؤهله لسد الفراغ الذي أحدثه غياب الرسول .
هذا العقل يحكم بأن الذين حكموا الأمة بعد الرسول لم يكونوا يملكون من هذه
المؤهلات شيئا . وذلك بقليل من النظر في سيرة هؤلاء الحكام ومواقفهم
وممارساتهم .
هامش
( 1 ) أنظر حق اليقين وكتب العقائد لدى الشيعة .
( 2 ) أنظر لنا السيف والسياسة . وانظر السقيفة للمظفر .