ضرورة الإمامة هي ضرورة شرعية قبل أن تكون ضرورة عقلية حددها
الرسول للأمة قبل وفاته على ما سوف نبين . .
ماذا جنت الأمة من الحكام على مر الزمان ؟
وماذا جنت الأمة من الروايات التي اخترعتها السياسة ؟
وماذا جنت الحركة الإسلامية اليوم من الأئمة الزائفين الذين حلوا محل
أئمة الحق .
إن الحركة الإسلامية المعاصرة لن تنجح يوما في إقامة الدولة الإسلامية
ما ظلت تتسلح بهذا الفكر الذي اخترعه الحكام وما ظلت متمسكة بعقيدة
حكومية .
إن هذه العقيدة لن تعطيها القدرة على مواجهة الحكام . وهي تجعل
صراعها معهم أشبه بالصراع العائلي الذي من الممكن أن ينتهي في أي وقت
بالتصالح أو بالتنازل .
وإن تجربة الحركة الإسلامية اليوم مع الحكام لتشهد بذلك ، وفي مقدمة
هذه التجارب تجربة الإخوان المسلمين مع نظام عبد الناصر في مصر .
وقد بات من الضروري على الحركة اليوم أن تتسلح بعقيدة الإمامة الحقة
في مواجهة الواقع ، فهذه العقيدة هي التي سوف تمنحها القدرة والفاعلية على
المواجهة والسعي بخطى ثابته نحو التغيير .
يقول السيد شبر : إن ما ذكر في بيان الاضطرار إلى الرسل فهو بعينه جار
في الاضطرار إلى أوصيائهم وخلفائهم ، لأن الاحتياج إليهم غير مختص بوقت
دون آخر ، وفي حالة دون أخرى . ولا يكفي بقاء الكتب والشرائع من دون قيم
لها عالم بها . ألا ترى إلى الفرق المختلفة والمذاهب المتباينة كيف يستندون في
مذاهبهم كلها إلى كتاب الله عز وجل .
فيستند إلى قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) . .
و ( يد الله فوق أيديهم ) . .
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 150
مساهمون: صالح الورداني
ص١٥٠