وهناك حديث يقول : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 1 ) .
فكأن الإمام هو الفيصل بين الإسلام والجاهلية ، فمن تبعه فقد دخل في
حظيرة الإسلام ومن خالفه دخل حظيرة الجاهلية .
وأهل السنة فسروا الإمام في النص القرآني المذكور بالكتاب وبالرسول
كما فسروا الإمام في النص النبوي بالحاكم ، ولذا كان ابن عمر وأنس والتابعون
يسارعون إلى مبايعة الحاكم في زمانهم والالتزام بخطه مخافة أن يموتوا على
الجاهلية . حتى أن ابن عمر بايع الحجاج في زمانه مخافة أن يموت دون أن يكون
مرتبطا بإمام زمانه وكان قبل ذلك قد بايع معاوية ويزيد ولم يبايع عليا ( 2 ) .
وتفسير الإمام بالكتاب هو قول مردود لعدة وجوه :
الأول : إن هذا التفسير مناقض للغة فلم يرد الكتاب بمعنى إمام في اللغة .
الثاني : إن هناك كثيرا من الأقوام لم يبعث إليهم رسل وليس لديهم كتب .
الثالث : إن تفسير الإمام بالرسول مناقض للغة ، فالرسول يمكن أن يكون
إماما من باب الوصف والمجاز وليس من باب المعنى الحرفي .
الرابع : إن الذين فسروا الإمام بالكتاب اعتمدوا في تفسيرهم على قوله
تعالى : ( فمن أوتي كتابه بيمينه . . ) وقوله : ( إمام مبين ) .
وفاتهم أن الكتاب المقصود هنا هو سجل الأعمال الخاصة بالمرء في
الدنيا . وليس الكتاب الذي جاء به الرسل .
الخامس : إن لفظ أناس يخص المؤمن وغير المؤمن . وغير المؤمن ليس
له كتاب .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي والنسائي . .
( 2 ) عاش ابن عمر حتى عصر الحجاج . انظر تاريخ الطبري وكتب التاريخ الأخرى .
وانظر حديث : ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة . البخاري كتاب الفتن وهو يكشف موقف ابن عمر
السلبي من موقعة الحرة عام 61 ه بعد مصرع الحسين عليه السلام وقد ذكر ابن عمر هذا الحديث محتجا
به على ضرورة التمسك ببيعته ليزيد الذي خلعته المدينة بعد وقعة كربلاء . انظر القصة بكاملها في
كتب التاريخ . وفتح الباري ج 13 / 68 وما بعدها . وانظر لنا فقه الهزيمة فصل الرجال .