إن الله سبحانه يقول : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر ) الكهف / 29 .
ويقول ( ولست عليهم بمصيطر ) الغاشية / 22
وهي نصوص موجهة للرسول بهدف تبصيره بحقيقة موقف الجماهير من
الدعوات الإلهية ، فليس من سلطة الرسول إكراه الناس على الإيمان .
ولأجل ذلك فإن الذين اهتدوا واتبعوا الرسل هم قلة . .
وكذلك الأمر بالنسبة للوصي .
إلا الأمر بالنسبة للأقوام السابقة أنه بعد الرسل وبعد الأوصياء كان الله
سبحانه يجدد دعوته بإرسال رسل يكملون مهمة الرسل السابقين لهم ، أو يأتون
بدين جديد . لكن الأمر بالنسبة لقوم محمد صلى الله عليه وآله كان مختلفا .
إذ إن الرسول صلى الله عليه وآله كان خاتم المرسلين ، مما يقتضي الأمر وجود أوصياء على
مر الزمان من بعده وحتى قيام الساعة .
وهنا تبرز فكرة الإمامة وأهميتها .
إن دور الإمام إنما هو مكمل لدور الرسول ومتمم له . فقد يكون وسيلة
لدخول أقوام آخرين في دين الله لم يدخلوا في حياة الرسول صلى الله عليه وآله . وقد يكون وسيلة
لحسم الردة والخلاف من بعد الرسول . وهو سنة ثابتة تسير مع حركة الدعوات
الإلهية وليست معصومة منه أمة محمد . وقد يكون وسيلة لتبصير الناس بحقيقة
دينهم إلا أن ذلك كله ليس هو المهمة الأساسية للإمام . إنما مهمة الإمام
الأساسية هي إقامة الحجة على الناس من بعد وفاة الرسول .
ولعل هذا هو المراد من قوله تعالى : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم . . )
الإسراء / 71 .
فهذا النص إنما هو موجه إلى الأقوام التي سوف تأتي بعد الرسول ، حيث
لا رسل ولا أنبياء وإنما يدعون إلى حقيقة الإسلام ويكونون حججا على
الناس يوم البعث والحساب .
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 147
مساهمون: صالح الورداني
ص١٤٧