ونظرا لكون الرسول محمد هو خاتم المرسلين فالحاجة لوجود إمام من
بعده أشد وأكثر ضرورة من حاجة الرسالات السابقة .
وإذا كان الله يرسل الرسل لأقوامهم لأجل هدايتهم وإصلاح معتقداتهم
فيمكث الرسول فيهم إلى ما شاء الله حتى إذا توفي وطال على قومه الأمد ،
انحرف قومه وفسدت معتقداتهم مما يقتضي إرسال رسول جديد لهم . .
فما هو الضمان الذي يحول دون انحراف أمة محمد من بعده وهم كبقية
الأمم السابقة لا بد أن ينطبق حالها على حالهم ؟
لعل الجواب البديهي على هذا السؤال هو القرآن .
لكن هذه الإجابة مردودة على أصحابها لسبب وجيه هو أن الرسل
السابقين كانوا يتركون في أقوامهم كتبا ومع ذلك قد انحرفوا .
ترك موسى التوراة وضل بنو إسرائيل .
وترك عيسى الإنجيل وضل أنصاره في سبل شتى .
إذن لا بد من حجة قائمة تحمي الكتاب الذي جاء به الرسول وتحفظه
للأمة من بعده وتكون علامات على طريق الهداية والصراط المستقيم الذي دعا
إليه الرسول .
وقد يقول قائل : إذا كان هناك وصي للرسول يكون حجة من بعده وهدى
للناس ، فلماذا ضلت الناس إذن وتطلب الأمر إرسال رسول آخر ؟
إننا يجب علينا أن نعلم أساسا أنه ليست مهمة الرسل هي هداية جميع
الناس أو تحويلهم إلى ملائكة . فإن الرسول مهمته الأساسية هي البلاغ والسامع
مخير بين أن يهتدي وأن يختار الضلالة .
وقد ذهب موسى لميقات ربه وترك هارون على قومه فعبدوا العجل ولم
يستطع هارون أن يحول بين قوم موسى وبين عبادة العجل .
فإذا كان الناس يضلون في عهد الرسل أفلا يضلون في عهد الأنبياء . ؟
وإذا كان الرسل لم يستطيعوا الحيلولة دون ضلال الناس فهل يستطيع الأئمة ؟
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 146
مساهمون: صالح الورداني
ص١٤٦