وإجماع أهل الاجتهاد طريق أيضا إليه . . وليس في العقل ما يدل على ثبوت
الإمامة لشخص معين . وكذلك ليس في الخبر ما يوجب العلم بثبوت إمام
معين . واختلف فيما يكون به الإمام إماما وذلك على ثلاثة طرق أحدها : النص
وقال به جماعة من أصحاب الحديث والحسن البصري والحنابلة وغيرهم .
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر بالإشارة . وأبو بكر على عمر . فإذا نص
المستخلف على واحد معين كما فعل أبو بكر أو على جماعة كما فعل عمر وهو
الطريق الثاني . ويكون التخيير إليهم في تعيين واحد منهم كما فعل الصحابة في
تعيين عثمان .
الطريق الثالث : إجماع أهل الحل والعقد . وذلك إن الجماعة في مصر
من الأمصار إذا مات إمامهم ، ولم يكن له إمام ولا استخلف ، فأقام أهل
ذلك المصر الذي هو حضره الإمام وموضعه إماما لأنفسهم اجتمعوا عليه
ورضوه ، فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول
في طاعة ذلك الإمام ، إذا لم يكن الإمام معلنا بالفسق والفساد لأنها محيطة بهم
تجب إجابتها ولا يسع أحد التخلف عنها لما لإقامة إمامين من اختلاف الكلمة
وفساد ذات البين . . فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد ، فذلك ثابت ويلزم
الغير فعله . . فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة فقد قيل إن
ذلك يكون طريقا رابعا . . قال أبو المعالي : من انعقدت له الإمامة بعقد واحد
فقد لزمت ولا يجوز خلعه من غير حدث وتغير أمر وهذا مجمع عليه . .
وقال ابن خويز منداد : لو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة
ولا اختيار وبايع له الناس تمت له البيعة . .
وقال القرطبي : إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحل والعقد أو بواحد
وجب على الناس كافة مبايعته على السمع والطاعة . . ( 1 ) .
ويقول الماوردي : وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع
على جوازه ووقع الاتفاق على صحته لأمرين عمل المسلمون بهما ولم يتناكروهما :
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 1 / 185 وما بعدها . بتصرف ط . بيروت - دار الكتب العلمية .