- العهد أو الوصية من سابقه .
فبالنسبة للأمر الأول استنبطوه من فعل السقيفة .
وبالنسبة لأمر الثاني ( الوصية ) استنبطوه من فعل أبي بكر حين أوصى لعمر .
وبالنسبة للعهد فقد استنبطوه من فعل بني أمية وبني العباس ( 1 ) .
وتبدو السياسة بصورة أكثر وضوحا حين يقرر أهل السنة أن من أصول
الاعتقاد أن الخليفة بعد الرسول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي هكذا
بالترتيب .
ومع أن المتأمل في أحداث السقيفة واختيار أبي بكر يجد أن المسألة قد
جانبت الشورى وطغت فيها القبلية وافتقدت فيها النصوص القاطعة بخلافته ( 2 ) .
أما خلافة عمر فقد جاءت بوصية من أبي بكر ولم تكن بمشورة
المسلمين ، وقد عاضها كثير من الصحابة وقتها ( 3 ) .
أما خلافة عثمان فقد جاءت باختيار من وسط ستة من أفراد حددهم عمر ،
تحالف أربعة منهم مع عثمان ضد السادس وهو الإمام علي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر لنا فقه الهزيمة .
( 2 ) أنظر أحداث السقيفة في كتب التاريخ وفي كتابنا السيف والسياسة .
( 3 ) أنظر كتب التاريخ . . وقد قال بعضهم لأبي بكر : أتولي علينا غليظ القلب ؟
( 4 ) أنظر كتب التاريخ . . والأربعة هم سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله
والزبير . . وقال عمر : إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي . . أي استقر رأي اثنين على
واحد . . والاثنين الآخرين على واحد - فحكموا عبد الله بن عمر .
وعبد الله هذا هو الذي قال فيه أبوه حين أشار عليه أحدهم باستخلافه : قاتلك الله . . والله ما رأيت
الله بهذا . . استخلف من لم يحسن أن يطلق امرأته .
وقال عمر للستة : ليحل هؤلاء في بيت ( للتشاور ) فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فاضربوا
عنقه . وقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي . وقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان . وقال
سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف . وانسحب ابن عوف فأصبح سعد مع عثمان . ثم
فصل الأمر ابن عوف بأن رفع يد عثمان وبايعه . .
والغريب أنه قبل أن يستقر الأمر لعثمان قال عمر والقوم يتشاورون : إن تولوها الأجلح ( علي )
يسلك بهم الطريق فقال له ابنه : ما يمنعك يا أمير المؤمنين منه . . ؟
قال أكره أن أتحملها حيا وميتا .
وفي رواية : أن ابن عوف طلب من علي أن يبايع على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين فقال
أبايع على كتاب الله وسنة رسوله وأجتهد برأيي . . فقال لعثمان أتبايع على كتاب الله وسنة رسوله
. سنة الشيخين قال نعم . . فبايعه . والطريف هنا أن عثمان بعد أن تولى خرج عن كتاب الله وسنة
رسوله وسنة الشيخين . . انظر تفاصيل اختيار عثمان - فتح الباري : ج 7 / 61 . 69 كتاب فضائل
الصحابة باب مناقب عمر .