الإسلامية ، وقوة المسلمين فحسب ( 1 ) وإنما يستند أولا وقبل كل شئ إلى مبادئه
الإنسانية ، وشريعته السهلة السمحة ، ولولاها لم يكتب له النجاح والبقاء ، حتى
اليوم ، وإلى آخر يوم ، وكذلك مبدأ التشيع فإنه مدين في نجاحه واستمراره إلى
كتاب الله وسنة الرسول ، لا إلى هيئة من الهيئات ، أو فرد من الأفراد ، فمن
دعا إليه تسلح بكتاب الله وسنة نبيه ، ومن اعتنقه اعتنقه طاعة لله ورسوله .
ومن هنا اعتمد دعاة التشيع أول ما اعتمدوا على ما جاء في كتاب الله سبحانه
بحق علي خاصة ، كقوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - 55 المائدة " وغيرها من الآيات التي
بحق علي خاصة ، كقوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله الذين آمنوا الذين يقيمون
ويأتون الزكاة وهم راكعون - 58 المائدة " وغيرها من الآيات التي
ذكرناها في كتاب " علي والقرآن " ، واعتمدوا على ما نزل في أهل البيت عامة ،
كآية التطهير ، وآية المودة ، وآية المباهلة ، وعلى الأحاديث النبوية ، كحديث
الغدير ، وحديث المنزلة ، وحديث مدينة العلم ، وحديث المؤاخاة ، وما إليه ،
وإذا تعدوا الآيات والأحاديث فإلى فضائل الإمام ، كزهده ، وعلمه ، وشجاعته ،
وسبقه إلى الإسلام ، وجهاده ، وتصلبه في جانب الله .
وكانت مظاهر التشيع في هذا الدور غاية في الوضوح ، غاية في البساطة ، فلا
عيد غدير ، ولا شهادة أن عليا ولي الله في الأذان ، لا شئ سوى الإيمان بأن
الخلافة بعد الرسول حق إلهي لعلي بن أبي طالب ، وكان أول من أعلن هذا الحق
ودعا إليه السيدة فاطمة أم الحسنين أعلنته في خطبتها الأولى بالمسجد الجامع ، وفي
خطبتها الثانية ببيتها على نساء المهاجرين والأنصار ، وقد أبنا ذلك في كتاب مع
" بطلة " كربلاء ، وقلنا : إن الغاية الأولى من كلتا الخطبتين أن تعلن للأجيال
حق بعلها في خلافة أبيها ، وإن المطالبة بفدك كانت وسيلة لهذه الغاية .
هامش
( 1 ) لم تكن الغاية من تلك الفتوحات التبشير بالاسلام ، والدعوة إلى الله - فيما نعتقد - وإنما كانت من
أجل سيطرة المسلمين ، وامتداد سلطانهم وإيجاد أرض يعيشون فيها أغنى من أرضهم ، وتربة أخصب
من تربتهم . ولكن عظمة الإسلام بشرت بنفسها لنفسها في جميع أدوار التاريخ ، بخاصة في هذا العصر
الذي ينهش المسلمون بعضهم بعضا ، وبصورة أخص حكامهم الذين أعانوا قوى الشر والعدوان عليهم وعلى
دينهم وبلادهم ، ولولا ما في الإسلام من قوة ومناعة لكان المنتمون إليه من أقوى عوامل القضاء عليه .