وضياعنا ، إلى الحديث عن الحلول لما نعانيه من مشاكل وآلام .
قلت : أجل ، والله . نحن في أشد الحاجة إلى الأفعال لا إلى الأقوال . إلى
السكوت عما مضى وكان ، والاهتمام بما هو كائن ويكون . ولكن ماذا نصنع ؟
ونحن نقرأ بين الحين والحين كتابا أو مقالا يكفر الملايين ، ويطعنها في أقدس
مقدساتها ، وينعتها بالجهل والسخف ، وأنها لا تصلح للحياة ولا لشئ إلا
للسخرية والاستهزاء ، وأن التشيع الذي تتمذهب به لا يعد من المذاهب الإسلامية
في شئ وإنما هو دين ابتدعه أعداء الإسلام ، وخصوم الإنسانية ؟ !
ماذا نصنع ؟ هل يجب أن نسكت ونتغاضى عن هذه الهجمات والحملات ؟
هل يحرم علينا الدفاع عن النفس ، وبيان الحقيقة ، وإبطال التهم الكاذبة التي
تزداد وتتفاقم بالتجاهل والإغضاء ؟ ! ثم هل يجتمع شمل المسلمين ، وتتحد
كلمتهم بهذه النزوات والضلالات ، أو بإثبات أن ما قاله الإمامية في المهدي وغير
المهدي هو من الإسلام في الصميم . وهذي هي المهمة التي يضطلع بها هذا
الكتاب
الإسلام والإيمان :
الإسلام في اللغة هو التسليم والانقياد ظاهرا ، سواء أطابق الواقع أم خالفه ،
والإيمان هو التصديق في القلب ، سواء أأعلنه المؤمن أم أسره .
أما في الشرع فالإسلام هو القرار بالشهادتين ، أما الإيمان فلا بد من إضافة
أمور أخرى إلى الإقرار ، وهي إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ،
والحج إلى بيت الله الحرام ، وفي بعض الأحاديث الإيمان إقرار باللسان ،
وتصديق في الجنان ، وعمل بالأركان ، وفي بعضها الآخر الإيمان عمل كله ( 1 ) -
إذن - الإسلام أعم ، والإيمان أخص ، فكل مؤمن مسلم ، ولا عكس ، فقد يكون
الإنسان مسلما حكما ، ولا يكون مؤمنا واقعا ، وهذا ما قاله فخر الدين الرازي
عند تفسير قوله تعالى : " وقالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا
ولما يدخل الإيمان في قلوبكم - 14 الحجرات " وقوله تعالى : " فما وجدنا فيها
هامش
( 1 ) العمل أثر للإيمان ، ومسبب عنه ، فإطلاق العمل عليه فيه ضرب من التجوز ، ولست أتصور بحال
أن من لا يعمل يكون مؤمنا ، وإن خيل إليه ، وإلى الفقهاء بأنه مؤمن متهاون .