التشيع في ثلاث مراحل
قدمنا في الصفحات السابقة أن قول النبي ( ص ) : " من كنت مولاه فعلي
مولاه " هو السبب الأول لقول من قال بأحقية علي بالخلافة ، وأن قوله " علي
مع الحق والحق مع علي " سبب للقول بعصمته ، وأن قوله " يخرج المهدي ويملأ
الأرض قسطا وعدلا " سبب للقول بالمهدي المنتظر ، حيث لا يسع المسلم بما هو
مسلم أن يتجاهل أقوال نبيه الكريم التي رواها الثقات ، وأثبتها أصحاب الصحاح
في صحاحهم .
ولكن هذه الأحاديث ، وما إليها لا تأتي ثمارها ، ولا تعمل عملها بدون
دعاة وحماة يبينونها للناس ، ويعملون على بثها ونشرها . فمن هم الذين دعوا
إلى التشيع ؟ وما هي الأساليب التي استعملوها لبثه ونشره ؟
والجواب عن هذا السؤال يستوعب كتابا ضخما ، لأن رواد التشيع والذابون
عنه لا يبلغهم الاحصاء ، ولكن نستطيع أن نقسم الدعوة إلى التشيع باعتبار
الأدلة التي كان يعتمدها الدعاة إلى ثلاثة أدوار : ويبدأ الدور الأول بوفاة
الرسول ( ص ) ، وينتهي بانتهاء العصر الأموي . ويبدأ الثاني بعهد الإمام
الصادق ، أي بأول العهد العباسي . ويمتد إلى عصر الشيخ المفيد المتوفى سنة
413 ه ، وينتهي هذا الدور بالعلامة الحلي ( ت 726 ه ) الذي وضع أجوبة
الشبهات ونقضها بشتى أنواعها في وضعها النهائي ، ولم يدع فيها زيادة لمن جاء
بعده ، ونذكر من كل دور أفرادا - على سبيل المثال لا الحصر - كان لهم الأثر
البالغ في بث التشيع ونشره .
الدور الأول :
إن انتشار الإسلام وامتداده إلى شرق الأرض وغربها لا يستند إلى الفتوحات