عمار وأخوه عبد الله ، وأبوه ياسر ، وأمه سمية حين كان المسلمون مستضعفين
في مكة ، فكانت قريش تأخذ ياسر وزوجته سمية ، وولديهما عمارا وعبد الله ،
وتلبسهم أدراع الحديد ، وتلقيهم في الشمس ، حتى يبلغ منهم الجهد كل مبلغ ،
وربطت قريش سمية بين بعيرين ، وطعنها أبو جهل في قلبها ، فقتلها ، وهي تأبى
إلا الإسلام ، وقتلوا زوجها ياسرا ، فكانا أول شهيدين في الإسلام .
وجاءت في مدح عمار أحاديث كثيرة ، منها قول النبي ( ص ) عمار جلدة
بين عيني ، ومنها : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه
إلى النار ، ومنها : كم ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبر قسمه ، منهم
عمار ، إلى غير ذلك ، وقال يوم البيعة لأبي بكر : " يا معشر قريش ويا معشر
المسلمين إن أهل بيت نبيكم أولى به - أي بالنبي - وأحق بأثره ، وأقوم بأمور
الدين ، وأحفظ لملته ، وأنصح لأمته ، فردوا الحق إلى أهله قبل أن يضطرب
حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شتاتكم ، وتعظم الفتنة بكم ، ويطمع فيكم
عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعلي أقرب إلى نبيكم ،
وهو من بينكم وليكم بعهد الله ورسوله " .
وحضر عمار مع الإمام حرب الجمل وصفين ، وفيها استشهد وكانت سنة
37 ه ، ومن أقواله يوم صفين :
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا فخير الناس أتباع علي
هذا أوان طاب سل المشرفي * وقودنا الخيل وهز السمهري
المقداد :
كان من السابقين إلى الإسلام ، وحضر بدرا مع رسول الله ، وسائر المشاهد ،
وحين شاور النبي ( ص ) أصحابه في وقعة بدر قال له المقداد : لا نقول لك
ما قال بنو إسرائيل لموسى " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " بل
نقول : لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضى وشوك الهراس لخضناه معك " . وقال
الإمام الصادق : لم يتغير المقداد منذ قبض رسول الله ، حتى فارق الدنيا طرفة
عين . وقال لعلي يوم السقيفة : إن أمرتني لأضربن بسيفي ، وإن أمرتني كففت .
فقال له : أكفف .
الشيعة في الميزان — صفحة 100
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٠