وقال الإمامية : يجب تقديم الأعلم والأكمل . وقد أبي عمر بن الخطاب
أن يساوي في العطاء بين الفاضل والمفضول ، علاوة على تقديم الثاني على الأول .
هذي هي مجمل الفروق بين السنة والشيعة فيما يتصل بالعقيدة ( 1 ) أما الفروق
التي ترجع إلى مدارك الأحكام فتتلخص بما يلي :
الكتاب :
اتفقوا جميعا على أن الكتاب أحد مصادر التشريع ، بل هو المصدر الأول ،
وأيضا اتفقوا على أن عموماته تخصص بالخبر المتواتر الذي يفيد العلم ، وبالخبر
المشهور المفيد للاطمئنان ، ومثال ذلك آيات المواريث بين الأقارب ، فإنها
تخصص بحديث " لا يرث القاتل " لأنه من الأحاديث المتواترة عند السنة والشيعة ،
واختلفوا في تخصيص عمومات الكتاب بالخبر الواحد الذي لم يصل إلى حد
التواتر أو الشهرة .
قال الحنفية : يطرح الخبر الواحد ، ويبقى الكتاب على عمومه .
وقال الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة : الخبر يخصص عمومات
الكتاب ( 2 ) .
وفي كتاب " أصول الفقه " للخضري أن الشافعي قال : إن الكتاب ينسخ
بالكتاب ، ولا ينسخ بالسنة ، وقال الجمهور - أي بقية المذاهب - : لا مانع من
نسخ الكتاب بالسنة .
وعند الإمامية : أن الكتاب ينسخ بالخبر المتواتر ، ولا ينسخ بالخبر الواحد .
وعلى أية حال ، فقد اتفق الجميع على عدم العمل بظواهر الكتاب إلا بعد
هامش
( 1 ) ما نقلناه عن السنة مصدره الجزء الثامن من كتاب المواقف للإيجي وشرحه للجرجاني ، وشرح
التجريد للقوشجي ، والمذاهب الإسلامية لأبي زهرة ، أما مصادر الإمامية فالتجريد وشرحه ، وكشف
الفوائد في شرح العقائد ، المتن للطوسي ، والشرح للعلامة الحلي .
( 2 ) قال أبو زهرة في كتاب الإمام الصادق : " إن الإمامية مختلفون فيما بينهم في تخصيص الكتاب
بالخبر وقال الميرزا النائيني الإمامي في تقريراته : إن هذه المسألة متفق عليها ، وذكرها في كتب الأصول
لا تدل على أنها خلافية ، وقال الشيخ الخراساني في كفاية الأصول : إن سيرة العلماء والأصحاب على ذلك
خلفا عن سلف .