واستحل شيئا من المحرمات الضرورية ، كالخمر والزنا والسرقة والقمار
والكذب وقتل النفس المحرمة ، وما إلى ذاك مما ثبت بضرورة الدين ، واتفقت
عليه كلمة المسلمين فليس بمسلم ، حتى ولو قال : " لا له إلا الله محمد رسول
الله " ، لأن إنكار شئ ممن هذا النوع يستدعي إنكار نبوة محمد وشريعته ، وهذه
هي المبادئ التي تجمع فرق المسلمين على كثرتهم وتنوع آرائهم .
ثم اختلف السنة ( 1 ) والشيعة في أمور ، منها ما يتصل بالعقيدة ، ومنها يتصل
بمبادئ التشريع ، فمن الأولى :
معرفة الله :
1 - بعد أن اتفق الإمامية والسنة على أن معرفة الله واجبة على كل إنسان ،
بمعنى أن عليه أن يبحث ، وينظر إلى الدلائل التي تؤدي به إلى الجزم واليقين
بوجود الخالق اختلفوا في مصدر هذا الوجوب : هل هو العقل أو الشرع ؟
قال الإمامية : إن معرفة الله تجب بالعقل ، لا بالشرع ، أي إن العقل هو
الذي أوجب على الإنسان أن يعرف خالقه ، أما ما جاء في الشرع من هذا الباب
كقوله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا هو فهو بيان وتأكيد لحكم العقل ، وليس
تأسيسا جديدا من الشارع .
وقال السنة : بل تجب المعرفة بالشرع لا بالعقل ، أي أن الله وحده هو الذي
أوجب على الناس أن يعرفوه .
رؤية الله :
2 - قال بعض السنة : رؤية الله ممكنة في الدنيا والآخرة ، والبعض قال
بإمكانها في الآخرة فقط ، بل قال الحنابلة : إنه جسم ، ولكن لا كالأجسام .
وقال الإمامية : إن رؤية الله محال وغير ممكنة لا في الدنيا ولا في الآخرة .
صفات الباري :
3 - قال السنة : إن صفات الله غير ذاته .
وقال الإمامية : بل هي عينها .
هامش
( 1 ) نريد من السنة الأشاعرة ، لأن السنة الموجودين الآن كلهم أتباع أبي الحسن الأشعري .