يعتمد العقل فإنه يعتمده كطريق كاشف عن حكم الشرع - مثلا - السني يحكم
بنجاسة النبيذ لمجرد ظنه وحدسه بأن سبب النجاسة هو السكر ، دون أن يعتمد
في ذلك على نص من الكتاب أو السنة . أما الإمامي فيقول : لا يسوغ لنا أن
نستخرج من عند أنفسنا علة النجاسة ما دام الذي حرم الخمر وأوجب نجاستها
لم ينص على العلة ، أما إذا نص عليها ، وقال : الخمرة نجسة ، لأنها مسكرة ساغ
لنا ، والحال هذه ، أن نعمم الحكم لكل مسكر ، وبدون هذا النص لا يجوز
لنا بحال أن نتأول ونتمحل ، وإلا اتخذنا لأنفسنا صفة التشريع ووضع الأحكام .
وقد مثل الإمامية لحكم العقل بقضايا عقلية بحتة ، كحكمه بقبح الظلم ،
والإعانة على الإثم ، وقبح الكذب الضار ، وحسن الصدق النافع ، ورد
الوديعة ، والبراءة الأصلية فيما لا نص فيه ، لقبح العقاب بلا بيان ، وكتقديم الأهم
على المهم ، وما إلى ذاك مما يعلم فيه حكم الشرع بالضرورة والبداهة ، على أن
أكثر القضايا التي استقل العقل بإدراكها قد ورد فيها نص صريح من الشرع
مؤكدا لحكم العقل .
الصحابة :
قال السنة : إن الصحابة جميعهم عدول ، ولا تطلب تزكيتهم ( مسلم الثبوت
وشرحه وأصول الفقه للخضري ) .
وقال الإمامية : إن الصحابة كغيرهم ، فيهم الطيب والخبيث ، والعادل
والفاسق .
واتفق السنة على أن فتوى الصحابي ليست حجة على صحابي مثله ، واختلفوا
هل هي حجة على غير الصحابي .
قال مالك . والشافعي في القديم وابن حنبل في رواية : إن قول الصحابي
حجة على غير الصحابي ، تماما كسنة رسول الله ( مسلم الثبوت وشرحه ) .
وقال الإمامية : إن فتوى الصحابي ليست بحجة على أحد ، وإنه من هذه
الجهة لا يمتاز في شئ عن غيره .
الاجتهاد :
أقفل السنة باب الاجتهاد مقتصرين على المذاهب الربعة منذ القرن الرابع
الشيعة في الميزان — صفحة 82
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٢