وبالتالي نكرر القول إن ما من شئ تدين به الإمامية إلا وله أساس عند
السنة ، ولم ينكر هذه الحقيقة إلا جاهل ، أو متجاهل يبغي الدس وإيقاظ الفتنة .
وقد اعترف أحمد أمين نفسه بذلك ، قال في ص 187 :
" هل للمسلمين أن يشتد وعيهم الديني ، ويفهموا بعد طول التجارب أنه لم
يعد هناك وجه للخلاف بين سني وشيعي وزيدي ، وغير ذلك من المذاهب ،
لأنهم لو رجعوا إلى أصل دينهم ما وجدوا لهذا الخلاف محلا ، ولو جدوا أنه
خلاف مصطنع لا خلاف أصيل ، وأن الأمم الإسلامية في موقفها الحاضر أحوج
ما تكون إلى لم شعثها ، وإصلاح ذات بينها ، وتوحيد كلمتها ، وهي ترى كيف
تهاجم من كل جانب ، وكيف يتخذ إسلامها وسيلة من وسائل الكيد لها ، وإذا
اتحد أهل الباطل على باطلهم ، فأولى أن يتحد أهل الحق على حقهم " .
وهذا اعتراف صريح من أحمد أمين بأنه كان مخطئا في فجر الإسلام وضحاه ،
وأنه اصطنع الخلاف بين السنة والشيعة ، دون إن يكون لهذا الخلاف أصل ولا
أساس ، وأن الجميع على حق ، ويجب عليهم أن يتحدوا على حقهم ، كما اتحد
أهل الباطل على باطلهم .
الشيعة في الميزان — صفحة 74
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٤