المستشرقون الثلاثة كل من نطق بهذه الحقيقة . فهناك كثيرون غيرهم قالوا هذا
القول ، دون أن يقصدوا الذب والدفاع عن الشيعة ، وعقيدة التشيع ، وإنما
هدفهم الأول بيان الحقيقة ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة . وكنا في غنى عن
الاستشهاد بأقوالهم ، لو تحرر خصوم الشيعة عن التعصب الأعمى ، ونزوات
الأهواء والأغراض .
هذا ، إلى أن السنة قد أخذوا بعض العادات من غيرهم ، كعيد رأس السنة
الهجرية الذي أحدثوه في زماننا ، وعيد المولد النبوي الشريف تقليدا للمسيحيين
الذين يحتفلون بميلاد السيد المسيح ، ورأس السنة الميلادية . وكان علماء السنة ،
في القرن الثامن الهجري يعدون الاحتفال بالمولد النبوي مخالفا للسنة ، لأنه لا عيد
في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد رمضان ، وصدرت فتاوى من شيوخهم
بتحريمه ، على اعتبار أنه بدعة وضلالة ( 1 ) . ولو أردنا أن نتعصب لقلنا : إن
مذهب التسنن مأخوذ من المسيحيين ، لا من الكتاب والسنة .
وبالتالي ، فإن الذي اجتذب الفرس وغير الفرس إلى التشيع هو الإسلام
الصحيح ، وحب الرسول وآله ، واستشهاد الخيار في سبيله ، وملاءمته للحياة ،
ومناصرته للضعفاء والمضطهدين ، أجل ، كان الفرس منذ عهد الصفويين ،
حتى اليوم من أقوى الدعائم للشيعة ، ومذهب التشيع ، وهذا هو السر الذي
بعث خصوم الشيعة على أن يصوروا الفرس ، وكأنهم أعدى أعداء الإسلام ،
مع العلم بأنه لولا الفرس لم يكن للمسلمين هذا العدد الضخم من العلماء الذين
نفاخر بهم أمم الشرق والغرب ، ولا كان للإسلام هذه المكتبة المتخمة بألوف
المجلدات في شتى العلوم ، ولسنا نعرف أمة خدمت الإسلام ، ولغة القرآن
كالفرس ، ولو أحصيت المكتبة الإسلامية والعربية لكان سهم الفرس منها أوفى
من أسهم بقية المسلمين مجتمعين . إن الفرس لم يتستروا باسم التشيع ، ليكيدوا
للإسلام ، بل إن أعداء الإسلام باسمه ، ليكيدوا للتشيع بعامة ، والفرس
بخاصة ، لأنهم كانوا وما زالوا من أقوى أركان الإسلام وأنصاره .
وهل من شئ أدل على عداوة هؤلاء للحق والإسلام من تشنيعهم على الشيعة ،
هامش
( 1 ) نقله بعض المؤلفين عن كتاب " بيت الصديق " للبكري ص 404 طبعة 1323 ه .