طبعة سنة 1957 ما ملخصه :
" إن مذهب الشيعة ليس كما يعتقد البعض رد فعل من جانب الروح
الإيرانية ، يخالف الإسلام . فقد كانت جزيرة العرب شيعة كلها عدا المدن
الكبرى ، مثل مكة وتهامة وصنعاء ، وكان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضا ،
مثل عمان وهجر وصعدة . أما إيران فكانت كلها سنة ما عدا " قم " وكان أهل
أصفهان يغالون في معاوية ، حتى اعتقد بعض أهلها أنه نبي مرسل ، كما نقل
المقدسي " .
وإذا كان الفرس هم سبب التشيع في إيران وغير إيران ، هل جاء غلو
بعض أهالي أصفهان في معاوية ، ورفعه إلى منصب النبوة والرسالة ، هل جاء هذا
الغلو في معاوية نتيجة لتشيع الفرس ؟ إنه لغريب حقا منطق خصوم الشيعة ،
كما قال الدكتور طه حسين . قالوا : إن الغلو في علي جاء من الفرس . ثم ينقل
علم من علمائهم مثل المقدسي أن بعض الفرس غالى في معاوية ، حتى جعلوه
نبيا مرسلا . ثم كيف ومن أين وصل التشيع إلى جزيرة العرب ؟ هل جاء إليها من
الفرس ، والتاريخ يقول : إن الفرس كانوا على التسنن حين كان سكان
الجزيرة العربية على التشيع ؟ وهكذا يقع في التناقضات من يضفي على التاريخ
صفته الذاتية العدائية ، ثم يبني عليه آراءه وأحكامه .
وقال المستشرق جولد تسهير في كتاب " العقيدة والشريعة " ص 204 طبعة
1946 :
" إن من الخطأ القول بأن التشيع في منشئه ، ومراحل نموه يمثل الأثر التعديلي
الذي أحدثته أفكار الأمم الإيرانية في الإسلام ، بعد أن اعتنقته ، أو خضعت
لسلطانه عن طريق الفتح والدعاية ، وهذا الوهم الشائع مبني على سوء فهم
الحوادث التاريخية . فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية بحتة ( 1 ) " وما هؤلاء
هامش
1 - إن علماء المسلمين العرب هم الذين أدخلوا التشيع إلى فارس ، وأرشدوا الفرس إليه . بشهادة الشيخ
أبي زهرة قال في كتاب " الإمام جعفر الصادق " ص 945 : " أما فارس وخراسان ، وما وراءهما من
بلدان الإسلام فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيعون فرارا بعقيدتهم من الأمويين
أولا ، ثم العباسيين ثانيا ، وإن التشيع كان منتشرا في هذه البلاد انتشارا عظيما ، قبل سقوط الدولة الأموية
بفرار أتباع زيد ومن قبله إليها " . فالفرس - إذن - تشيعوا على أيدي العرب ، ولم يخلقوا التشيع من تلقائهم
كيدا للإسلام .