الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية . أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول
هذا المذهب - أي مذهب الشيعة - عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد لهم ، والتنكيل
بهم . إن ابن سبا شخص أدخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم ، ولم يدخروه
للخوارج " .
هذي هي الصفات التي تميز خصوم الشيعة اليوم ، وقبل اليوم : جدال بدون
علم ومعرفة ، واختراع أشخاص لا أساس لهم ولا أصل ، لغاية الكيد والتنكيل ،
وافتراء الأعاجيب والأكاذيب ، لا شاعة الفتنة والتضليل . أدرك ذلك كله ،
وشهد به الدكتور طه حسين حين بحث التاريخ موضوعيا وللحقيقة وحدها ، مجردا
عن الأهواء والغايات ، وأعلن هذه الحقيقة بلسان واضح مبين ، وقدم الشواهد
والدلائل ، وقد أشرنا - فيما تقدم - إلى طرف منها ، ونذكر الآن لونا آخر من
الأكاذيب التي تهدف فيما تهدف إلى إخراج الشيعة من الإسلام كلية :
لقد زعم خصوم الشيعة فيما زعموا أن التشيع دين مستقل ابتدعه الفرس كيدا ،
للإسلام الذي أزال ملكهم ، وأباد سلطانهم ، فأرادوا الانتقام منه ، فلم
يستطيعوا ، فأدخلوا عليه البدع والضلال متسترين باسم التشيع .
وفند هذا الزعم بالأدلة والأرقام السيد محسن الأمين في الجزء الأول من
" أعيان الشيعة " ، والشيخ محمد حسين المظفر في " تاريخ الشيعة " ، وكثير من
المستشرقين ، منهم فلهوزن في كتاب " الخوارج والشيعة " وآدم متز في كتاب
" الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري وجولد تسهير في كتاب " العقيدة
والشريعة " ، وغيرهم . ويتلخص ما ذكروه من الردود ، وما نضيفه إليها
بما يلي :
1 - أثبتنا فيما تقدم أن النبي ( ص ) هو الباعث الأول لفكرة التشيع ،
وأرجعنا ما تدين به الإمامية إلى نصوص الكتاب والسنة ، وذكرنا عددا وافرا
من الصحابة الذين قالوا بوجود النص على علي بالخلافة .
2 - قال السيد الأمين في القسم الأول من الجزء الأول ص 49 طبعة سنة
1960 :
" إن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول الأمر إلا القليل
منهم . وجل علماء السنة وأجلاؤهم من الفرس ، كالبخاري والترمذي
الشيعة في الميزان — صفحة 64
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٤