بعدالة وسلام ، لا أن يفلسفها بمواعظ وكلام ، إن الرذيلة أن نبقى في مكاننا
من الانحطاط ، والفضيلة أن تكون لنا عيشة راضية ، ومدارك نامية ، وأخلاق
سامية ، والأخلاق السامية في نظر الإسلام ترتكز على التقوى ، فإن الاتجاه إليها
يتمثل في كل آية من القرآن الكريم ، وكل حديث للرسول العظيم ، وكل مبدأ
من مبادئ الإسلام ، وكل حكم من أحكامه .
وليس التقوى مظاهر وطقوسا تؤدى في المعابد فقط ، وإنما هي العمل
المنتج ، ولا يمكن أن نفهم أو نتصور التقوى مفصولة عن العمل النبيل ، ولا يكون
العمل نبيلا إلا إذا كان مقرونا بالإيمان بأن لك مثل ما لغيرك ، وعليك مثل ما
عليه دون زيادة أو نقصان في المغنم والمغرم .
بهذا الإيمان ، الإيمان بالواجب لا بالقوة نكون من المتقين الأخيار ، نؤثر الحق
على الباطل ، والشجاعة على الجبن ، والصراحة على المداهنة ، والإباء على الذل ،
ونقول للظالم يا ظالم ، وللخائن يا خائن ، وللجاهل يا جاهل . بهذا الإيمان نحيا
حياة طيبة لا نخاف ظلما ولا هضما ، وبدونه نحيا حياة الذل والبؤس ، وتسود
فينا الرذيلة والفجور ، والنفاق ، والملق " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من
الظلمات إلى النور ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى
الظلمات ، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " .
الشيعة في الميزان — صفحة 406
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠٦