والحرير ، وللفقراء الأجساد العارية والثياب البالية ، للأغنياء القصور والخدم ،
وللفقراء الأكواخ وحرارة الشمس ، للأغنياء السينما والملاهي ، وللفقراء
الشوارع والرمال ، للأغنياء سيارات الكدلك والبويك ، وللفقراء الدهس
والسب والشتائم !
ألا ليت يوم العيد لا كان أنه * يجدد للمحزون حزنا فيجزع
وإذا كانت الأنظمة الوضعية لم تبدع للإنسانية شيئا أفضل مما أبدعه الإسلام
فعلينا نحن المسلمين أن نضرب أمثلة من أفعالنا ، لا من أقوالنا هذه الحقيقة
أن نضرب أمثله بالتضحية لا بتلاوة القرآن والخطب والأناشيد فحسب . إن
هذا ليس بشئ عند الله إذا لم يكن سبيلا إلى تطبيق تعاليم الإسلام الذي حارب
فكرة الانقسام والتفاضل بين الناس على أساس الغنى والفقر ، والأنساب والمناصب .
نحن لا نريد أن نعيش بالأحلام العقيمة ، ونسعد لأن اسمنا مسلمون ، وكفى ،
إننا نكون مسلمين حقا سعداء حقا إذا تدبرنا آي الذكر الحكيم ، وتعاونا جميعا
على خير هذا الوطن ، على أن يكون مجتمعنا في أمن وأمان من الجوع والمرض
والجهل . أيكون الإنسان منا مسلما ، وهو لا يستطيع أن يرى أحدا إلا أصحاب
الجاه والمال ولا يحترم إلا زعيما أو حاكما . جاء في الحديث الشريف أن الفقراء
هم صفوة الخلق ، وإن من أراد الله فليطلبه عند الفقراء ، أي من أراد الحق فلا
يبحث عنه في المريخ ولا عند أرباب العروش والتيجان ، لأنه لا يجده هناك ،
إنما يجده في العمل الذي يرفع البؤس عن البائسين ، والعوز عن المعوزين ، يجده
في السبيل الذي يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف . إن حياة اليسر والراحة
تعين على طاعة الله وعبادته ، وتبعد عن محارمه ومعصيته .
وما كان ربك ليهلك القرى وأهلها مصلحون .
الشيعة في الميزان — صفحة 403
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠٣