وإذا كان جامعة فليمض على الدرب الذي خطته الحياة للجامعات . ثم يلتفت
ويقول : إن الأزهر في الحقيقة أكثر من جامعة ، إنه غدة تفرز للناس في بلادنا
ما لا غنى عنه ، وقد خرج في القديم رجالا لا يستوحون في أعمالهم وأقوالهم
غير الدين والعلم . دخل الخديو مرة على شيخ يلقي درسه في فناء الأزهر وقد
تحلق الطلاب حوله على الحصير ، وبسط الشيخ ساقه بسبب مرض بها ، فوقف
الخديو على الحلقة ، فلم يتحول الشيخ من مكانه ، ولم يجمع ساقه الممدودة في
وجه الخديو ، ويعجب الخديو بهذا الشيخ البسيط ، ويأمر له بنفحه من المال ،
فيردها لشيخ قائلا للرسول : قل لأفندينا : إن الذي يمد رجله لا يمد يده .
وعندما توفي الشيخ محمد عبده أرسل الخديو رسولا إلى شيخ الأزهر يبلغه أن
يمتنع هو والعلماء عن تشييع جنازة الإمام ، فيلتفت إلى أبناء الأزهر ، ويقول
على مسمع من رسول الخديو : هيا يا مشايخ إلى تشييع الجنازة ، فيبهت الرسول ،
ويقول للشيخ : ألا تمتثل رغبة أفندينا ! فيجيب الشيخ في غضب صاعق : إن
الله وحده هو أفندينا .
ومن الذين ناصروا الأستاذ خالدا في ثورته ، ورجا أن لا يخمد لهبها الشيخ
حمد حبش من علماء الأزهر ومدرس بأحد معاهده قال : طالما خالجتني المعاني
التي تناول شرحها وعلاجها الأستاذ خالد ، لكنني كنت أجبن من أن أجهر بها .
وذكر مأساة حصلت له . قال : زارني أحد المفتشين وأنا أدرس في بعض المدارس
الدينية ، فسأل الطلبة في نواقص الوضوء هذا السؤال : رجل من غير دبر ، وفتحنا
له فتحة في بطنه فما الحكم ! وناصره الأستاذ موسى جلال ، ونقل صورة لعالم
يحمل الشهادة العاملية من الأزهر قال : جرت مسابقة لوظيفة الإمامية في عهد
مصطفى عبد الرازق حين كان وزيرا للأوقاف ، وكان من ضمن الأسئلة هذا
السؤال " ماذا تعرف عن قرطبة ؟ " فأجاب الشيخ بخط يده ما نصه بالحرف
" قرطبة على وزن فعللة ، وهي امرأة صحابية جليلة تزوجت صحابيا جليلا ،
وأنجبت منه تابعين وأتباع التابعين " .
أما الذين لم ترق لهم أقوال الأستاذ خالد ، وتصدوا للرد عليه فكلمات بعضهم
تنبئ بأنهم من فصيلة شيخ قرطبة أم التابعين وأتباعهم ، وإليك هذه الجملة من
تلك الردود " أتى الأستاذ خالد بأمثلة يظن بأمثلة يظن أنها تزري بكتب الفقه من مسائل
الشيعة في الميزان — صفحة 377
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٧