هل أبو ذر اشتراكي ؟
*
من الآراء السائدة أن أبا ذر الغفاري ممن آمن بالاشتراكية ودعا إليها وأنه لاقى
من جراء ذلك أنواع العذاب ، أما سبب هذا الرأي فيعود إلى كفاح هذا الصحابي
الجليل في سبيل تنفيذ مبدأ الإسلام ومحاربة البؤس والشقاء .
لم يكن أبو ذر فيلسوفا ولا صاحب مذهب خاص ، بل كان رجلا ساذجا
عاش في البادية يرعى الماعز والغنم ، ثم صحب الرسول الأعظم وأخذ عنه
تعاليم الإسلام ، فآمن بها ، ودعا إليها ، فهو لا يعتمد في إيمانه ودعوته على
غير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .
على هذا الأساس ، أساس روح الإسلام ومبادئه حارب أبو ذر قيام الترف
والنعيم إلى جانب البؤس والشقاء ونادى بأعلى صوته : لا يحل للانسان أن يتمتع
بثروة لا يحصيها العد والحساب ، وجاره جائع يعجز عن القوت ، ومريض لا
يستطيع التطبيب ، وجاهل لا يجد السبيل إلى التعليم .
وإذا دفع الأغنياء من أموالهم ما يسد هذا الفراغ ، بحيث تتيسر السبيل إلى
الرغيف والدواء والدرس لطلابها فلهم أن يكسبوا الأموال ويجمعوها من حل
ويتصرفوا بها كما يريدون ويشتهون ما دامت تصرفاتهم لا تضر بصالح الأفراد
ولا الجماعات .
ومن تفهم الإسلام وأخلص له ، إخلاص أبي ذر حرم على الإنسان أن يتقلب
في نعيم الثراء وأخوه يعذر في جحيم الشقاء ، أما إذا كان أخوه في عيشة راضية
أو مستور الحال فإن النعيم مباح بل مستحب لكل من وجد السبيل إليه قال تعالى
هامش
* نشر في جريدة الجهاد 1952 .