معركة في الأزهر
*
بين المجددين والمحافظين
قامت في الجمهورية المصرية معركة عنيفة حول الأزهر ومشاكله ، واستمرت
شهرين على التقريب ، يضم الأزهر من العلماء والطلاب ما يربوا على العشرين
ألفا ، كما أن ميزانيته تربو بكثير على المليون من الجنيهات .
وسبب المعركة أن الأستاذ خالد محمد خالد وجه إلى الشيخ عبد الرحمن تاج
على أثر توليه مشيخة الأزهر ستة خطابات مفتوحة يحثه فيها على أن يسير بالأزهر
إلى الأمام ، وأن لا يبقي ما كان فيه على ما كان ، وحركت خطابات الأستاذ
خالد أفرادا من داخل الأزهر وخارجه ، فناصره فريق ، وعارضه فريق .
ورأيت أن الخص لقراء العرفان أقوال الطرفين ، لما فيها من فائدة ومتعة ، ولما
للأزهر من قدر ومكانة في نفوس القريبين والبعيدين .
يعتقد الأستاذ خالد أن الأزهر عقدة التنفس للمصريين وغيرهم من العرب
والمسلمين وأنه إنما وجد لخير العروبة والإسلام ، ولكن الكثير من شيوخه لم يفهموا
هذه الرسالة ، أو فهموها ولم يعملوا لها ، بل تاجروا بالاسلام بغير مبرر ، وباعوه بغير
ثمن ، وقد أزاح الأستاذ خالد الستار عن بعض ما يعانيه الأزهر من الأدواء ،
وقدم الحلول لعلاجها واستئصالها .
من هذه الأدواء أن بعض حملة العمائم ينعقون مع كل ناعق لا يردعهم
راع من دين أو عقل . ففي عام 1951 جاء إلى مصر مدير أقلام المخابرات
الانكليزية في الشرق الأوسط ، واستحصل من شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية
ووكيل الأزهر على فتوى بأن الإسلام يحرم تحديد الملكية . وفي عام 1937
هامش
* نشر في العرفان نيسان 1954 .