كان الأستاذ يدرس في الأزهر عند أحد الشيوخ ، وكان هذا الشيخ يمقت الإمام
الراحل المراغي ، ويلتمس له العثرات ليحدث تلاميذه بها ، وذات يوم رأى
التلاميذ شيخهم هذا يقبل يد المراغي ، وينحني له كأنه في ركوع ، وفي أثناء
الدرس سأل التلاميذ شيخهم عن تلك المودة والخضوع ، فأجاب الشيخ : يا
أبنائي " نقبلها ونلعنها " وقد تأكد التلاميذ فيما بعد أن " نقبلها ونلعنها " قاعدة
مطردة يلتزمها معظم شيوخ الأزهر . وفي عام 1936 كان الأستاذ خالد يدرس
كتابا كبيرا في الفقه يضم بين دفتيه حشدا من المسائل التافهة ، منها " مسألة " من
صلى وهو يحمل قربة فساء ، فهل تصلح صلاته أم تكون باطلة ، ويذكر مثلا
آخر من كتاب التوحيد الذي يدرسه طلاب كلية أصول الدين في الأزهر . قال
صاحب هذا الكتاب " لا يجوز عزل الإمام بالفسق والخروج عن طاعة الله ،
ولا بالظلم والجور على عباد الله . لأنه قد ظهر الفسق ، وانتشر الجور من الأئمة
والأمراء بعد الخلفاء الراشدين ، وكان السلف ينقادون لهم . ولا يرون الخروج
عليهم " .
ويوم ابتدع فاروق لنفسه نسبا كاذبا برسول الله ص قام خطباء المساجد
يسألون الله أن يوفق مليكهم المعظم ويرعاه ، وقال بعض الشيوخ : " لقد علم
الله أن مليكنا الصالح من سلالة نبيه الكريم ، فألهم والده العظيم أن يختار له اسما
قريبا من النبوة ألا وهو الفاروق " وبعد أن ذهب فاروق هذا وقف شيخ من
العلماء بين يدي اللواء محمد نجيب فحوقل وبسمل وقال إن فرعون ( أي
فاروق ) علا في الأرض ، وجعل أهلها شيعا .
واجتمعت مرة لجنة الفتاوى بالأزهر ، وقررت إخراج أبي ذر من الإسلام ،
وظهرت الصحف تحمل طعن العمائم فيه لأن المصلحين والجائعين يستشهدون
بأقوال هذا الصحابي الجليل ، ونشرت جريدة الأهرام حديثا لشيخ الأزهر
السابق . قال فضيلته : إن الشعب الروسي شقي وتعس ، ونظامه الاقتصادي
فاشل ، والبطالة متفشية ، والعمال ساخطون . مع أن هذا الشيخ لو سئل عن حي
الزمالك لما عرف أين يقع !
وخاطب الأستاذ خالد شيخ الأزهر قائلا : أن مهمتك تبدأ من الإجابة
على هذا السؤال : هل الأزهر مقبرة أم جامعة ؟ فإذا كان مقبرة فليبق كما هو ،
الشيعة في الميزان — صفحة 376
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٦