وفي كتاب الذخائر الأشرفية لابن الشحنة الحنفي باب النكاح " إذا علق رجل
طلاق امرأته على رؤية شئ ، وقد كانت حاملا ، فخرج إلى السوق ، ورأى
ذلك الشئ ووضعت امرأته حملها ، وعندما رجع إلى بيته وجدها متزوجة برجل
آخر فيصح الطلاق من الزوج ، والزواج من الآخر " .
إن هذه الأحكام وأمثالها التي يجدها المتبع في كتب الفقه لرجال الدين لا
تعتمد على غير الحدس والأقيسة الباطلة ، فمن الخطأ نسبتها إلى شريعة خالدة ذات
مبادي صحيحه ثابتة كالشريعة الإسلامية ، إن هذا النوع من الأحكام لا يجوز
بقاؤه بحال من الأحوال في كتب الفقه الاسلامي التي يقدسها الأستاذ والطالب ،
ويعتمد عليها المرجع الأكبر في علمه وعمله .
لقد آن لقادة الدين في النجف والأزهر أن يصفوا الحساب مع هذه الكتب ،
فيدرسوها دراسة علمية صحيحة ، ويختاروا منها ما يتفق مع حاجاتنا الاجتماعية
والاقتصادية ، ومع المبادئ العامة للتشريع الاسلامي ، ويظهروا ما في بطونها
من كنوز وفوائد لا نجدها في قانون قديم وحديث ، ويهملوا هذه السخافات التي
تعود بنا إلى عهد الجهل ، ودور الوحشية ، وتعوقنا عن التفكير في مسايرة الحياة
وأطوارها .
اعتمد التشريع الاسلامي في بدايته على الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ،
وكان هذان الأصلان يومذاك كافيين وافيين بأغراض الحياة الساذجة البسيطة في
عهد الرسول ، وبعد أن تطورت الحياة ، وفوجئ المسلمون بأمور لا يعرفون
عنها وعن أحكامها كثيرا أو قليلا ، ورأى فقهاؤهم أن الجمود عند نصوص
الكتاب والسنة لا يزيل جهالة ، ولا يرشد إلى هداية لجأوا إلى أصول أخرى للتشريع
غير الكتاب والسنة ، فقال السنة : عندنا القياس ، وقال الشيعة : عندنا العقل ،
ولكن الكثيرين منهم وخاصة " المتأخرين " دونوا أحكاما تتنافى مع روح التشريع
الاسلامي ومبادئه العامة ، ولا يؤيدها قياس صحيح أو عقل سليم
يجب على الفقيه إذا عرضت له مسألة من المسائل أن يستخرج حكمها - قبل
كل شئ - من آيات الأحكام وأحاديثها الثابتة على أن يراعي في تخريج الحكم
المبادئ العامة للتشريع فإذا وجد آية أو رواية تتنافى بظاهرها مع مبدأ منها وجب
الشيعة في الميزان — صفحة 372
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٢