بها أنا ، وكثير غيري من رجال الدين ، وذكر في المصادر ما يقرب من مائة كتاب ،
منها وضع باللغة الفرنسية ، ومنها باللغة الانكليزية ، ومنها بالعربية ، وأصحاب
هذه الكتب منهم مسلمون من مذاهب شتى ، ومنهم غير مسلمين من أديان مختلفة ،
وفي هذه المصادر كتاب مجهول لا يحمل اسم المؤلف ، ولم يعرف من هو ، ومتى
وضع ولم تذكر مصادره ، واسم الكتاب مفتاح الجنان .
أما الغاية من هذا النشاط ، ومن هذا التلفيق ، ومن هذا الحشد والتعبئة هو
الدس ، وإيقاع الفتنة بين المسلمين ، ودعم هذا الدس بشتى الأساليب ، ليظهروا
الإسلام والمسلمين بأبشع المظاهر وأشنعها ، ويعلنوا للعالم أجمع أن المسلمين همج
رعاع ، لا يصلحون لشئ غير الاستغلال والاستثمار .
وإذا تشبث هؤلاء الأبالسة بكتاب لا يحمل اسم إنسان معرفة ولا نكرة ،
فكم تكون غبطتهم وسرورهم إذا وقفوا على سباب ووخزات طائفية في كتاب
يدرس في الأزهر أكبر جامعة إسلامية .
والذي جاء في الكتاب عن الإمامية منه ما لم تقل به الإمامية ، ومنه ما يشاركهم
في القول به غيرهم من مذاهب السنة ، فمن الذي لم يقولوا به ما جاء في صفحة 146
" إن الإيمان بالإمام عند الشيعة الإمامية جزء من الإيمان بالله ، ومن مات على
غير هذا الاعتقاد مات مع الكفر . . . وإن أئمتهم يعلمون متى يموتون ، بل لا
يموتون إلا باختيارهم " إلى غير ذلك من نسبة الغلو ، وتأويل القرآن بغير الحق
إلى طائفة تعتمد في إيمانها وعقيدتها على كتاب الله ، وسنة رسوله .
وتترك الكلام في بيان عقيدة الإمامية بأئمتهم إلى شيخ هذه الطائفة ، ومرجعها
الأكبر ، ودليلها في كل أمر من أمور الدين ، إلى الشيخ المفيد محمد بن النعمان قال
في كتابه أوائل المقالات طبعة تبريز سنة 1371 ه ص 38 " القول أن الأئمة يعلمون
الغيب منكر بين الفساد ، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه
لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلا لله عز وجل ، وعلى قولي هذا جماعة أهل
الإمامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ، ومن انتمى إليهم من الغلاة "
وفي صفحة 213 قال السبكي وشركاؤه " وكان من آراء الإمامية التي خالفوا
فيها جمهور الفقهاء أنهم يمنعون من تزويج المسلم بالكتابية ، ولا يجيزون
للمريض أن يطلق ، وإن كان له أن يتزوج ، فإن تزوج ولم يدخل بها حتى مات
الشيعة في الميزان — صفحة 305
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠٥