من أشراف الكوفة برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي ، وذهبوا إلى المدينة للقاء
الحسن ، طلبوا إليه أن يعيد الحرب خدعة ، وأن يأذن لهم في أن يسبقوا إلى
الكوفة فيعلنوا فيها خلع معاوية ، ويخرجوا منها عامله ، فأمرهم الحسن بالكف
والانتظار إلى حين ، وبهذا الوفد تكونت أول بذرة لفرقة الشيعة " وكان برنامج
الحزب في أول إنشائه طاعة الإمام من بني علي ، والانتظار في سلم ودعة حتى
يؤمروا بالحرب فيثيروها ، ومضى رجال الشيعة يسجلون على معاوية وولاته
ما يتجاوزون به حدود الحق والعدل " .
وكانت رئاسة الفرقة للحسن ، ومن بعده لأخيه الحسين " وكان الحسين كأبيه
صارما في الحق ، لا يرى الرفق ، ولا الهوادة . . وأغرى حزبه بالاشتداد في
الحق ، والإنكار على الأمراء الذين أسرفوا في أموال الشعب فأسرف معاوية
وولاته في الشدة عليهم ، حتى تجاوز كل حد ، وعظم أمر الشيعة بسبب الاضطهاد ،
وانتشرت دعوتهم في شرق الدولة الإسلامية ، وفي جنوب بلاد العرب ، ومات
معاوية حين مات ، وكثير من الناس وعامة أهل العراق بنوع خاص يرون بغض
بني أمية وحب أهل البيت دينا " إذن كانت الشيعة في آخر عهد معاوية فرقة متميزة
عن غيرها ، لها عقيدتها وخصائصها .
وكان الشيعة منذ عهد معاوية إلى عهد العباسيين يثورون على الحكام الذين
ساروا في حكمهم على سياسة الأرض ومن عليها ملك للسلطان ، وإكراه الناس
على الخضوع والاعتراف بهذا الملك وتثبيته بالقتل والحبس والتشريد ، ثار
الشيعة وعارضوا الحاكم الذي حكم الناس بالغي واستبدل الجور بالعدل ،
والباطل بالحق ، عارضوا الحاكم الجائز ولم يخضعوا لحكمه وجوره ، فأمعن
فيهم قتلا وتعذيبا ، فأمعنوا في محاربته غير مسالمين ، ولا مهادنين ولا مكترثين
بالموت والتعذيب في سبيل الحق ، سخط الشيعة على سياسة الجور ، فقتل من
رجالهم من قتل كحجر بن عدي ، والحسين ونسائه وأطفاله وأصحابه . ولم يكن
نصيب الشيعة من الحكام بأقل من نصيبهم من المؤرخين والمحدثين ، فقد أضاف
هؤلاء إلى الشيعة أشياء وأشياء لا يعرفون شيئا واحدا منها ، أضافوا إليهم وافتروا
عليهم إمعانا في النيل ، وغلوا في الخصومة والبغض ، وارضاء للحكام ، كما
يفعل اليوم كثير من أرباب الصحف والمتأدبين مع الأحرار إرضاء للمستعمر
الشيعة في الميزان — صفحة 287
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٧