تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الميزان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بأن كل واحد مستقل بنفسه ، ومنافعه تابعة لعمله ، فيختص بها دون سواه ، ولو اشتركا لحق الغبن بأحدهما ، وأخذ ما لا يستحق ( 1 ) وهذا يتفق مع مبدأ الاشتراكية القائل " من كل حسب مقدرته ، ولكل حسب عمله " وبناء على قول الإمامية لا يجوز أن يعمل طبيبان في عيادة واحدة ، أو محاميان في مكتب واحد ، أو خياطان ، أو نجاران في محل واحد ، على أن تكون أيديهما جميعا في العمل ، ثم يقتسمان الأجرة بينهما خوفا من الغبن والاستغلال . وفي كتاب المغني لابن قدامة ج 5 الطبعة الثالثة ص 3 " لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم وبهذا قال مالك ، وقال أبو حنيفة : يصح في الصناعة ، ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش وقال الشافعي : شركة الأبدان كلها فاسدة ، لأنها شركة على غير مال " التكافل والتضامن : إذا كان لخليل مبلغ من المال في ذمة سليم ، وقد ضمن هذا المبلغ جميل ، وتعهد بأدائه لخليل صاحب الحق قال الإمامية : لا يحق لخليل المضمون له أن يطالب بماله من شاء منهما ، بل ينحصر حقه بجميل الضامن فحسب ، أما سليم المضمون عنه فلا سبيل له عليه ، لأن الحق الواحد لا يتعدد ولا يثبت بتمامه في ذمتين ، ومتى دفع جميل المال لخليل رجع على سليم ، وطالبه بما أداه ( 2 ) وبناء على هذا القول لا يجوز أيضا أن ستدين اثنان مالا من آخر على أن يرجع صاحب المال بكامل ماله على أي شاء منهما . إذن التكافل والتضامن على هذا النحو فاسد عند الإمامية من أصله . وفي كتاب المغني ج 4 ص 546 و 548 " الحق ثابت في ذمتهما ، أي الضامن والمضمون عنه ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما . وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، أي الحنفية " والحنابلة أيضا لأن الكتاب المذكور على فقههم ، وعليه فالتكافل والتضامن عند السنة جائز .
هامش
( 1 ) الجواهر والمسالك باب الشركة . ( 2 ) الجواهر والمسالك وجميع كتب الفقه للإمامية ، لأن هذه المسألة مجمع عليها عندهم .
الشيعة في الميزان — صفحة 284 | محمد جواد مغنية