بأن كل واحد مستقل بنفسه ، ومنافعه تابعة لعمله ، فيختص بها دون سواه ،
ولو اشتركا لحق الغبن بأحدهما ، وأخذ ما لا يستحق ( 1 ) وهذا يتفق مع مبدأ
الاشتراكية القائل " من كل حسب مقدرته ، ولكل حسب عمله " وبناء على
قول الإمامية لا يجوز أن يعمل طبيبان في عيادة واحدة ، أو محاميان في مكتب
واحد ، أو خياطان ، أو نجاران في محل واحد ، على أن تكون أيديهما جميعا
في العمل ، ثم يقتسمان الأجرة بينهما خوفا من الغبن والاستغلال .
وفي كتاب المغني لابن قدامة ج 5 الطبعة الثالثة ص 3 " لا بأس أن يشترك
القوم بأبدانهم وبهذا قال مالك ، وقال أبو حنيفة : يصح في الصناعة ، ولا يصح
في اكتساب المباح كالاحتشاش وقال الشافعي : شركة الأبدان كلها فاسدة ، لأنها
شركة على غير مال "
التكافل والتضامن :
إذا كان لخليل مبلغ من المال في ذمة سليم ، وقد ضمن هذا المبلغ جميل ،
وتعهد بأدائه لخليل صاحب الحق قال الإمامية : لا يحق لخليل المضمون له أن
يطالب بماله من شاء منهما ، بل ينحصر حقه بجميل الضامن فحسب ، أما سليم
المضمون عنه فلا سبيل له عليه ، لأن الحق الواحد لا يتعدد ولا يثبت بتمامه في
ذمتين ، ومتى دفع جميل المال لخليل رجع على سليم ، وطالبه بما أداه ( 2 ) وبناء
على هذا القول لا يجوز أيضا أن ستدين اثنان مالا من آخر على أن يرجع صاحب
المال بكامل ماله على أي شاء منهما . إذن التكافل والتضامن على هذا النحو فاسد
عند الإمامية من أصله .
وفي كتاب المغني ج 4 ص 546 و 548 " الحق ثابت في ذمتهما ، أي الضامن
والمضمون عنه ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما . وبهذا قال الثوري والشافعي
وأصحاب الرأي ، أي الحنفية " والحنابلة أيضا لأن الكتاب المذكور على فقههم ،
وعليه فالتكافل والتضامن عند السنة جائز .
هامش
( 1 ) الجواهر والمسالك باب الشركة .
( 2 ) الجواهر والمسالك وجميع كتب الفقه للإمامية ، لأن هذه المسألة مجمع عليها عندهم .