الشيعة في نظر الدكتور طه حسين
*
الطائفة الشيعية هي أهم الطوائف التي كثر حولها الجدال والنقاش ، وتشعبت
فيها أقوال الباحثين من شرقيين وغريبين قديما وحديثا ، وقد صورها الكاتب
الشهير الدكتور طه حسين بأنها حزب معارض لسياسة البغي والجور ، لهذه الغاية
أنشئت ، وعليها عملت ، ولأجلها اضطهدت ، وهذا ما دعاني إلى أن أنقل
للقراء رأي الدكتور في هذه الطائفة
أخرج الدكتور المجلد الثاني من كتابه الكبير الفتنة الكبرى ، وموضوع هذا
المجلد " علي وبنوه " ابتدأه بخلافة الإمام علي ، وختمه بمقتل ولده الحسين ،
ذكر ما قاله الرسول وأصحاب الرسول في مدح علي ، وأنه كان أهلا لتلك
الفضائل ، ولأكثر منها ، وأنه على الرغم من الخطوب والمحن التي توالت عليه
من كل جانب كان يمضي على الحق لا يلوي على شئ مهما تكن العاقبة . أما
أخصام الإمام كعائشة ومعاوية ابن العاص وطلحة والزبير وغيرهم فقد عارضوه
وخاصموه ليصرفوا الأمر عنه إلى أهوائهم وأغراضهم ، وهذه الحقيقة أثبتها
الدكتور بالوقائع والأرقام ، وإليك هذا المثال على أسلوبه في إثبات الحقائق قال :
" من الممكن أن يقال : إن معاوية اجتهد للناس فأخطأ أو أصاب ، لكنه قاتل عليا
على دم عثمان من جهة ، وعلى أن يرد الخلافة شورى بين المسلمين من جهة أخرى ،
فلما استقام له السلطان نسي ما قاتل عليه ، أو أعرض عما قاتل عليه " أي بعد أن
أصبح معاوية دكتاتورا لم يتتبع قتلة عثمان ، وجعل الخلافة كسروية وقيصرية ،
هامش
* نشر في العرفان تموز 1953 .