أقوى من كل سلطان .
بهذا الروح الكريم وهذا العقل الخصب ، يجب أن تفسر الشريعة السهلة
السمحة .
والعدالة التي يشترطها الشيعة في الشاهد القاضي ومرجع التقليد وإمام الجماعة
في الصلاة هي العدالة في الظاهر ، لا في الواقع . قال الإمام الصادق : " لو لم تقبل
شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء ، فمن لم تره بعينك
يرتكب ذنبا ، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته
مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا " ( 1 ) .
شهادة أرباب الصنائع .
قال بعض الفقهاء من غير الشيعة ( 2 ) : إن أرباب الصنائع الدنيئة لا تقبل شهادتهم ،
وجاء في كتاب الجواهر والمسالك وغيرهما من كتب الفقه للشيعة : إن أرباب
الصنائع تقبل شهادتهم : مهما كان نوع الصنعة ، لقوله تعالى : " إن أكرمكم
عند الله أتقاكم " والصنعة لا تتنافى مع التقوى ، ولا مع المروءة ، خاصة لمن
يتخذها مهنة دائمة ، وإن المجتمع في حاجة إلى الصنائع ، ولو تركت لاختل
النظام ، وعم الضرر . أجل إن الشيعة لا يقبلون شهادة من يسأل الناس ، لأن
السؤال يتنافى مع المروءة وعزة النفس التي أمر بها الدين ، وقال الشهيد الثاني في
المسلك : الطفيلي بحكم السائل لا تقبل شهادته .
شركة الأبدان :
إذا اتفق اثنان على أن يقتسما بينهما ما يكتسبانه في أيديهما - وتسمى هذه
الشركة شركة الأبدان - قال الإمامية : لا يصح ذلك بحال ، من غير فرق بين أن
يتفق عملهما بأن يكون كل منهما طبيبا - مثلا - أو محاميا ، وبين أن يختلف
العمل بأن يكون أحدهما طبيبا ، والآخر محاميا ، واستدلوا على عدم الصحة
هامش
( 1 ) كتاب آيات الأحكام للشيخ أحمد الجزائري ص 309 طبع سنة 1337 ه .
( 2 ) كتاب المغني لابن قدامة ج 9 ص 169 ، الطبعة الثالثة .