الأصحاب والتشيع
ذكر ابن أبي الحديد في " شرح النهج " ، والسيد محسن الأمين في الجزء
الثاني من " الأعيان " ، وكرد علي في " خطط الشام " ، والسيد حيدر الآملي في
" الكشكول فيما جرى على آل الرسول " ذكر هؤلاء وغيرهم أن جماعة من
أصحاب رسول الله كانوا يدينون بالتشيع ، ويعتقدون أن النبي نص على علي
باسمه ، وعينه خليفة على المسلمين من بعده ، وجلعه أولى بالناس من أنفسهم ، ثم
ذكروا أسماء هؤلاء الأصحاب .
ولا شئ أقرب إلى التصديق من هذا القول ، لأن مقياس الصدق لأقوال
المؤرخين وغيرهم هو الواقع ، فإن كان ما يدل عليه وجب القبول ، وإلا وجب
الرد . وتشيع جماعة من الأصحاب لعلي أمر طبيعي ، وحقيقة يفرضها الواقع
بعد أن كان النبي هو الباعث الأول لهذه العقيدة ، كما قدمنا . وليس من المعقول
أن ينقض جميع الأصحاب عهد نبيهم ، ويخالفوا بكاملهم ما جاءهم به من
البينات .
وأيضا ليس من المعقول أن يتشيع جماعة من الأصحاب ، ثم لا يظهر أي أثر
لتشيعهم ، بخاصة بعد أن صرفت الخلافة عن علي إلى غيره ، ومن هنا رأينا
هؤلاء الأصحاب يؤلفون حزبا مناهضا لبيعة أبي بكر وخلافته .
قال السيد محسن الأمين في القسم الأول من الجزء الثالث " لأعيان الشيعة "
ص 308 وما بعدها طبعة 1960 ( 1 ) :
هامش
( 1 ) يعتمد المؤلف هنا على تاريخ الطبري ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة ، وعلى إرشاد الفيد واحتجاج
الطبرسي .