وسنة نبيه ، وهما أشد وسائل الدعاية تأثيرا في نفوس المسلمين ، بل إن الدعاية
مهما يكن نوعها لا تبلغ غايتها إلا عن طريق الدين ، لأنها كانت يومذاك أساس
الحياة ، بخاصة الحكم والسلطان .
وقد انتشر الشيعة من الأصحاب في الأمصار على عهد الخلفاء الثلاثة : أبي
بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأكثرهم أو الكثير منهم تولى الإمارة والمناصب الحكومية
في البلاد الإسلامية ، ونذكر طرفا من أقوالهم في هذا الباب .
كان سلمان الفارسي يحدث الناس ، ويقول : بايعنا رسول الله على النصح
للمسلمين ، والائتمام بعلي بن أبي طالب ، والموالاة له . وقال : إن عند علي علم
المنايا والوصايا ، وفصل الخطاب ، وقد قال له رسول الله : أنت وصي وخليفتي
في أهلي بمنزلة هارون من موسى . أما والله لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ،
ومن تحت أرجلكم .
وفي الجزء السادس من البحار أن سلمان خطب إلى عمر ابنته ، فرده عمر ،
فقال له سلمان : أردت أن أعلم هل ذهبت الحمية الجاهلية من قبلك ، أم هي
كما هي ؟
وكان أبو ذر ينادي في الناس ، ويقول : عليكم بكتاب الله ، والشيخ علي
ابن أبي طالب . وكان يدخل الكعبة ، ويتعلق بحلقة بابها ، ويقول : أنا جندب
ابن جنادة لمن عرفني ، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني ، إني سمعت رسول الله ( ص )
يقول : إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر ، من
ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . ألا هل بلغت ؟
وكان أبو ذر يسمي عليا بأمير المؤمنين في عهد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ،
وكان يقف في موسم الحج ، ويقول : يا معشر الناس أنا صاحب رسول الله ،
وسمعته يقول في هذا المكان ، وإلا صمت أذناي : علي بن أبي طالب الصديق
الأكبر . فيا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم من قدمه الله ورسوله ،
وأخرتم من أخره الله ورسوله لما عال ولي الله ، ولا طاش سهم في سبيل الله ، ولا
اختلف الأمة بعد نبيها .
وقال : قال رسول الله لعلي : أنت أول من آمن بي ، وأول من يصافحني
يوم القيامة ، وأنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق
الشيعة في الميزان — صفحة 26
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦