الأخشيديين ، واتسع نطاقه في أيام الفاطميين ، فكانت مصر في عهدهم توقف
البيع والشراء ، وتعطل الأسواق ، ويجتمع أهل النوح والنشيد يطوفون بالأزقة
والأسواق ، ويأتون إلى مشهد أم كلثوم ونفيسة ، وهم نائحون باكون " ( 1 ) . وقال
السيد مير علي في مختصر تاريخ العرب : " وكان من أهم عمارة القاهرة في عهد
الفاطميين الحسينية ، وهي بناء فسيح الأرجاء تقام فيه ذكرى مقتل الحسين في
موقعة كربلاء " . وأمعن الفاطميون في إحياء هذه الشعائر وما إليها من شعائر
الشيعة ، حتى أصبحت جزءا من حياة الناس .
ولولا سياسة الضغط والتنكيل التي اتبعها صلاح الدين الأيوبي مع الشيعة
لكان لمذهب التشيع في مصر اليوم وبعد اليوم شأن أي شأن .
وإذا لم يكن الفاطميون على مذهب الاثني عشرية فإن هذا المذهب قد اشتد
أزره ، ووجد منطلقا في عهدهم ، فقد عظم نفوذه ، ونشطت دعاته وعملوا على
نشره وتوطيده ، وأقبل الناس عليه آمنين مطمئنين على أنفسهم وأموالهم . . . ذلك أن
الاثني عشرية والإسماعيلية وإن اختلفوا من جهات فإنهم يلتقون في هذه الشعائر ،
بخاصة في تدريس علوم آل البيت ، والتفقه بها ، وحمل الناس عليها .
هامش
( 1 ) - تاريخ الشيعة للشيخ المظفر .