ويأبى المستشرقون إلا أن يفسروا الأشياء على أهوائهم وبغير حقيقتها ،
قال كبيرهم بركلمن في الجزء الثاني من " تاريخ الشعوب الإسلامية " ص 89
طبعة 1954 ترجمة منير بعلبكي : " إن سيف الدولة أظهر الطاعة للفاطميين
عندما نشروا سلطانهم على مصر ، وبالتالي اتبع المذهب الشيعي " أي إن سيف
الدولة تشيع إرضاء للفاطميين ، مع العلم بأن سيف الدولة توفي قبل دخول
الفاطميين مصر ( 1 ) .
الاثنا عشرية :
بقي أن نعرف إلى أي مذهب شيعي تنتسب أسرة الحمدانيين ، إلى الزيدية أو
الإسماعيلية أو الاثني عشرية ؟
ويجيب عن هذا التساؤل مصطفى الشكعة في كتابه " فنون الشعر في مجتمع
الحمدانيين " ، ويتلخص قوله بما يلي :
إن شعر أبي فراس يكشف لنا هذا اللغز الذي ظل غامضا ، حتى الآن ، والذي
لم يحاول أحد من المؤرخين القدامى ، ولا من المحدثين أن يدرسه ، وبذلك
يكون الشعر قد أسدى إلى علم التاريخ مآثر جليلة ، وكشف حقيقة كان الأولى
بالتاريخ أن يحتضنها .
يقول أبو فراس من قصيدته الميمية :
يا للرجال أما لله منتصف * من الطغاة أما للدين منتقم
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم
محلئون فأقصى شربهم وشل * عن الورود وأوفى ودهم لمم
فالأرض إلا على ملاكها سعة * والمال إلا على أربابه ديم
وبعد هذه المقدمة المشحونة بالعطف على آل البيت ينتقل الأمير الشاعر إلى
هجاء العباسيين ، لأنهم نالوا الخلافة بالرسول ، ثم لم يراعوا حرمة آل بيته ،
ويعقد مقارنة بين بني علي ، وبني العباس ، ويقول :
لا يطغين بني العباس ملكهم * بنو علي مواليهم وإن زعموا
هامش
( 1 ) مات سيف الدولة سنة 356 ، ودخل جوهر قائد الفاطميين مصر سنة 358 .