التسعة . ( النجوم الزاهرة ج 5 ) .
وقام بعده ابن عمه الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر .
الحافظ :
ولي الحافظ الخلافة بعد قتل ابن عمه الآمر الذي لم يترك ولدا ذكرا ، ووزر
للحافظ أبو علي أحمد بن الفضل ، وقويت شوكة هذا الوزير ، وصار صاحب
الأمر كله ، قال أبو المحاسن في الجزء الخامس من النجوم الزاهرة :
ضيق الوزير على الحافظ ، وحجر عليه ، ومنعه من الظهور ، وأودعه في
خزانة لا يدخل إليه أحد إلا بأمر الوزير ، ثم أهمل الوزير خلفاء بني عبيد - أي
الفاطميين - والدعاء لهم ، لأنه كان سنيا كأبيه . وغير قواعد الشيعة ، فأبغضه
الأمراء والدعاة ، لأن غالبهم كانوا من الشيعة ، بل الجميع ، فلما كرهه الشيعة
المصريون صمموا على قتله ، فكمن له جماعة ، وقتلوه ، وأخرجوا الحافظ ،
وبايعوه ثانية .
وهذا الحافظ كان كثير المرض بعلة القولنج ، فعمل له شيرماه الديلمي طبل
القولنج الذي كان في خزائن الفاطميين ، ومن خاصته أنه إذا ضربه أحد خرج
الريح من مخرجه ، ولهذه الخاصية كان ينفع الطبل من القولنج ، ولما ملك صلاح
الدين الأيوبي كسر هذا الطبل ، لا لشئ إلا لأنه من آثار الفاطميين .
ومات الحافظ سنة 544 ، وخلفه ولده إسماعيل الملقب بالظافر بالله .
الظافر :
وكان الظافر حين ولي الخلافة ابن سبع عشرة سنة وأشهر ، وكانت أيامه
مضطربة ، لحداثة سنة ، واشتغاله باللهو ، فقد ترك كل شئ ، وانصرف إلى
شاب مثله ، وهو نصر ابن وزيره عباس الصنهاجي ، حتى انتهى الأمر بالخليفة
أنه كان يخرج من قصره لزيارة ابن عباس في داره ، واغتنم الوزير مخالطة
الخليفة لولده ، وأوعز إليه باغتياله ففعل . واتهم عباس الوزير الذي دبر اغتيال
الخليفة ، اتهم أخوة الخليفة بقتله ، وقتلهم ، وكان للخليفة ابن اسمه عيسى ،
وله من العمر خمس سنين ، فبايعه الوزير ، ولقبه بالفائز بنصر الله ، وأقام نفسه
الشيعة في الميزان — صفحة 160
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٠