وصيا عليه ، وذلك سنة 549 ومات الفائز سنة 555 ، وهو ابن عشر سنين أو
نحوها ، وقام بعده العاضد لدين الله ، وكان ابن 11 سنة ، وخلعه صلاح الدين
الأيوبي سنة 567 ، وخطب للخليفة العباسي ببغداد ، وبالعاضد زالت الدولة
الفاطمية التي استمرت من سنة 296 إلى سنة 567 ، وقد استعمل الأيوبي سياسة
الإفناء والاستئصال مع الفاطميين .
الفاطميون والحضارة :
بلغت الحضارة في عهد الفاطميين أقصى الغايات ، فبنوا المدن ، وأقاموا
المساجد ، وأنشأوا دور الكتب والجامعات ، واتسعت في أيامهم التجارة ،
وتحسنت الزراعة ، وانتشرت الآداب ، وفنون الحكمة وأنواع العلوم .
قال الأستاذ عنان في " الحاكم بأمر الله " إن العصر الفاطمي من أسطع عصور
مصر الإسلامية ، إن لم يكن أسطعها جميعا .
وقال المستشرق " سيديو " في تاريخ العرب العام ص 244 طبعة 1948 :
أخذ العرب يلقون أسطع الأنوار من القاهرة لا من بغداد ، حيث ازدهرت
التجارة والصناعة والزراعة والآداب والفنون والعلوم في عهد الفاطميين بمصر ،
كما ازدهرت في عهد خلفاء بني العباس الأولين ، وكانت عاصمة الفاطميين
تنافس أجمل مدن آسيا ، وسلك ابن يونس المصري سبيل فلكيي العراق ، فكان
له مرصد ، ولم يقصر الفاطميون في صنع ما ينسى الناس به بغداد . ولم يلبثوا أن
صار لهم مثل دخل هارون الرشيد تقريبا .
وقال المستشرق " بروكلمان " في " تاريخ الشعوب الإسلامية " ص 108 ج 2
طبعة 954 :
إن آثار الفاطميين العظيمة مثل جامع الحاكم والجامع الأزهر الذي لا يزال
مزدهرا إلى يومنا هذا كأعظم المؤسسات المدرسية في الإسلام لتشهد للهمم العالية
التي ابتدعتها .
وقال السيد مير علي في " مختصر تاريخ العرب " ص 510 طبعة 1938 :
كان الفاطميون في أول عهدهم كالبطالسة الأولين يشجعون العلم ويكرمون
العلماء ، فشيدوا الكليات والمكاتب العامة ودار الحكمة ، وحملوا إليها مجموعات
الشيعة في الميزان — صفحة 161
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦١