وقسم الدكتور حسن إبراهيم في كتاب " تاريخ الدولة الفاطمية " أدوار خلافة
الحاكم إلى أربعة :
1 - من سنة 386 إلى سنة 390 ، وكان في هذه المدة لا يملك من أمر السلطان
شيئا لصغره .
2 - من سنة 390 إلى سنة 395 ، وفيها كان للحاكم على حداثة سنه سلطة
كبيرة ، أظهر فيها تعصبا شديدا للمذهب الفاطمي .
3 - من سنة 396 إلى سنة 401 ، وفي هذه المدة ، ترك سياسة التعصب ،
وتبع سياسة التسامح مع جميع الطوائف .
4 - من سنة 401 إلى سنة 411 ، ظهرت سياسته في هذه الفترة بمظهر
القلق والتذبذب ، ورغم ذلك ، فقد ساعدت سياسته على إقرار
الأمن ، وقضت على الفوضى التي كانت سائدة في أوائل عهده ،
وأنشأ الحاكم دار الحكمة التي كان يشتغل بها كثير من القراء والفقهاء
والمنجمين والنحاة واللغويين ، وألحق بها مكتبة ، أطلق عليها اسم
دار العلم ، حوت كثيرا من أمهات الكتب ونفائسها .
وقال عنان في كتاب " الحاكم بأمر الله " ص 103 طبعة ثانية : " كان الحاكم بأمر الله حاكما حقيقيا ، يقبض على السلطة بيديه القويتين ،
ويشرف بنفسه على مصاير هذه الدولة العظيمة ، ويبدي في تدبير شؤونها نشاطا
مدهشا ، فيباشر الأمور في معظم الأحيان بنفسه ، ويتولى النظر والتدبير مع وزرائه ،
وهكذا كان الأمير اليافع يؤثر العمل المضني على مجالي اللهو واللعب التي يغمر تيارها
من كان في سنه ، وفي مركزه وظروفه .
وقد لزم الحاكم هذا النشاط المضني طوال حياته ، وكان ذا بنية قوية متينة ،
مبسوط الجسم ، مهيب الطلعة ، له عينان كبيرتان سوداوان ، تمازجهما زرقة ،
ونظرات حادة مروعة ، كنظرات الأسد ، لا يستطيع الإنسان صبرا عليها ، وله
صوت قوي مرعب ، يحمل الروع إلى سامعيه ، ويقول الإنطاكي : ولقد كان
جماعة يقصدونه لأمور تضطرهم إلى ذلك ، فإذا أشرف عليهم سقطوا وجلا منه ،
الشيعة في الميزان — صفحة 156
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٦