الفاطميين في الشام تحالفوا مع باسيل الثاني إمبراطور قسطنطينية ، ولما زحف
الجيش الفاطمي إلى حلب أمدهم باسيل بالجيوش ونشبت معركة بين الجيشين
هزم فيها البيزنطيون ، وأسر قائدهم ، وعندها سار باسيل بنفسه في جيش تقدره
الرواة بمائة ألف ، لزم الفاطميون خطة الدفاع .
وفي عهد العزيز اشتدت حركة الإنشاء والتعمير ، فأنشئت وجددت في أيامه
صروح ومنشآت عديدة ، منها قصر الذهب بالقاهرة ، وجامع القرافة ، وجامع
القاهرة الذي أتمه ولده الحاكم ، وبستان سردوس ، وقصور عين شمس ،
ودار الصناعة ، وقنطرة الخليج . ( الحاكم بأمر الله لعنان ) .
وعني العزيز كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي ، وحتم على القضاة أن يصدروا
أحكامهم وفق هذا المذهب ، كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين ، وأصبح
لزاما على الموظفين السنيين الذين تقلدوا بعض المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقا
لأحكام المذهب الإسماعيلي ( 1 ) .
وكان العزيز جوادا ومدبرا ، فقد أذن لصاحب بيت المال أن يقدم القروض
للموظفين الصغار من مال العزيز الخاص على أن لا يطالب من عجز عن الوفاء ولا
يعاقب من يستطيع الوفاء ولا يفعل . وفي عهده اتسع نطاق الدعوة الفاطمية
اتساعا عظيما ، ودعي للخليفة الفاطمي في الموصل واليمن . وانكمشت الدعوة
العباسية في حدود ضيقة ، وتضاءل سلطانها الروحي ، كما تضاءل سلطانها
السياسي .
توفي العزيز سنة 386 ، وخلفه ولده أبو علي منصور ، ولقب الحاكم بأمر
الله .
الحاكم بأمر الله :
حين بويع الحاكم بالخلافة كان له من العمر 11 سنة ، فتولى الوصاية عليه
مربيه وأستاذه برجوان الخادم ، وبعد أن أتم الخامسة عشرة من عمره استقل
بالحكم ، وقتل برجوان ، لأنه كان يضايقه ويسئ معاملته حين الوصاية عليه .
هامش
( 1 ) مصر في عصر الدولة الفاطمية لسرور نقلا عن اتعاظ الحنفاء للمقريزي ص 197 .