سبطي الرسول " كما أمر أن يؤذن في جميع المساجد بحي على خير العمل ، واستمرت
شعائر التشيع ، والتدريس في الأزهر على المذهب الشيعي ، حتى جاء صلاح الدين
الأيوبي ، فقضى على الخلافة الفاطمية ، ومذهب التشيع ، وكل ما يمت إليه
بصلة ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب " الشيعة والحاكمون " .
توجه المعز إلى مصر : :
ولما أيقن المعز أن دعائم ملكه توطدت في مصر والشام سار إليها من إفريقيا
بأهله وأمواله في ركب هائل ، فوصل الإسكندرية سنة 362 ، فخف أكابر
المصريين إلى لقائه وتحيته ، وانتقل منها إلى القاهرة عاصمته الجديدة ، واستقرت
الخلافة الفاطمية بمصر ، وامتد سلطانها من أواسط المغرب إلى شمال الشام ، ولكن
لم يمض إلا القليل حتى زحف القرامطة إلى الشام ، وانتزعوها من يد نائب الخليفة
الفاطمي ، ثم توجهوا إلى مصر بقيادة زعيمهم الحسن الأصم ، والتقت جيوش
المعز بالغزاة على مقربة من بلبيس في أواخر سنة 363 ، وأوقعت بهم هزيمة
فادحة .
ومات المعز سنة 365 بيد أنه لم يغادر هذه الحياة ، حتى كانت الخلافة
الفاطمية تبسط سلطانها وإمامتها على المغرب ومصر والشام ، حتى حلب والحرمين .
وقال ابن الأثير : " كان المعز عالما فاضلا ، جوادا شجاعا ، جاريا على منهاج
أبيه من حسن السيرة ، وإنصاف الرعية " . ( الحاكم بأمر الله لمحمد عبد الله
عنان ص 79 طبعة ثانية ) .
وخلف المعز ولده أبو منصور نزار الملقب بالعزيز بالله .
العزيز بالله :
وفي أوائل عهد العزيز استولى القرامطة على الشام ، وزحفوا على مصر مرة
أخرى ، فسار إليهم العزيز بنفسه ، وقاتلهم قتالا شديدا ، وهزمهم . وعني
العزيز عناية خاصة بالشام وشؤونها ، واختار لولايتها غلامه بنجوتكين التركي ،
وبعد أن نظم أمورها أمره بالمسير إلى حلب ، فسار إليها ، وأميرها يومئذ أبو
الفضل بن حمدان حفيد سيف الدولة ، وكان بنو حمدان حينما رأوا توغل
الشيعة في الميزان — صفحة 154
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٤