والسيطرة على كثير من الأقطار ، بخاصة الشام والحجاز ، وكان هذان القطران
خاضعين للأخشيديين حكام مصر في ذلك الحين .
وفي سنة 356 أمر المعز بإنشاء الطرق ، وحفر الآبار في طريق مصر ، وأقام
المنازل على رأس كل مرحلة ، ولما وصلته الأخبار بوفاة كافور سنة 357 أخذ في
إعداد الجيش والمال ، وبعث إلى دعاته في مصر يعلمهم بعزمه ، ليمهدوا سبل
الغزو ، وعهد إلى قائده جوهر الصقلي بقيادة الحملة ، فسار جوهر بجيشه سنة
358 ، حتى وصل برقة ، فقدم له صاحبها الطاعة ، ثم مضى إلى الإسكندرية ،
فدخلها من غير مقاومة .
ولما وردت أخبار جوهر إلى الفسطاط تألف وفد من الأكابر ، وفاوضه في
تسليم المدينة ، وانتهت المفاوضة بكتاب الأمان ، ولكن فئة من الجنود المصريين
الذين كانوا في خدمة كافور لم يرضوا عن عقد الصلح ، وأعلنوا الحرب ، ودار
القتال بينهم وبين جيش جوهر ، فقتل منهم عدد كبير ، وطلب الباقون منهم
الأمان من جديد ، فأجابهم جوهر ، وأعاد الأمان .
وهكذا زال سلطان الأخشيديين والعباسيين عن مصر ، وأصبحت هذه
البلاد ولاية تابعة للدولة الفاطمية التي امتدت من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر
الأحمر شرقا ، ونافست الدولة الفاطمية الشيعة بغداد حاضرة الدولة العباسية
السنية المتداعية ، وكان لتلك المنافسة أبعد الأثر في الحضارة الإسلامية . ( تاريخ
الدولة الفاطمية لحسن إبراهيم ص 147 طبعة سنة 1958 ) .
الجامع الأزهر ومذهب التشيع :
وفي سنة 358 وضع جوهر أساس مدينة القاهرة التي لا تزال إلى اليوم ، وبعد
إكمالها اتخذها عاصمة الدولة الجديدة . ورأى جوهر أن لا يفاجئ السنيين في
مساجدهم بشعائر المذهب الشيعي ، خشية أن يثير حفيظتهم ، فبنى الجامع الأزهر ،
وعقدت فيه حلقات الدرس ، وكانت تركز اهتمامها على نشر المذهب الشيعي
بين الناس .
ومنع جوهر من لبس السواد شعار العباسيين ، وزاد في الخطبة : " اللهم صل
على محمد المصطفى ، وعلى علي المرتضى ، وفاطمة البتول ، والحسن والحسين
الشيعة في الميزان — صفحة 153
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٣