إجماع . أما الاثنا عشرية فيتركون بعض الآيات التي يشتبه معناها على العقول ،
كفواتح السور وما إليها ، يتركونها بدون تأويل ، ولا يؤولون آية أو حديثا إلا
بشروط :
1 - أن يتنافى المعنى الظاهر مع ما يقطع به العقل ، أو يقوم الإجماع على
خلافه .
2 - أن يحمل اللفظ على معنى صحيح .
3 - أن يتحمل اللفظ المعنى المؤول به ، وبكلمة أن التأويل عند الاثني
عشرية لا يعدو صرف اللفظ عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، مع
وجود القرينة .
و " منها " : أن الدعوة الإسماعيلية تغمرها أمواج من السرية والتخفي ، حتى
التبست عقيدتها على أكثر الباحثين ، أو الكثير منهم ، أما تعاليم الاثني عشرية
فظاهرة لا خفاء فيها ، ولا غموض ، هذا ، إلى أن الإسماعيلية تجاوزوا الحد في
التستر واستعمال التقية دون مبرر من العقل أو النقل ، " فكانوا سنيين مع أهل
السنة ، وشيعيين مع الشيعة ، ومسيحيين مع المسيحية " ( 1 ) . أما الاثنا عشرية فلا
يستعملون التقية إلا لضرورة قاهرة ، كالخوف على النفس أو المال أو العرض ،
وفصلنا ذلك فيما تقدم .
و " منها " : أن الإسماعيلية ينشرون تعاليم عقيدتهم ، ومبادئ مذهبهم على
خطوات ، ولهم دعاة يتدرجون في مراتب العقيدة من المعلومات البسيطة ، حتى
يصلوا بالمستجيب إلى مبادئ فلسفية عميقة لا يفهمها إلا القليلون ( 2 ) . ولا درجات
ومراتب عند الاثني عشرية .
وقد خلط كثير من الكتاب والمؤرخين بين الإسماعيلية ، والاثني عشرية ، ولم
يميزوا بين الفرقتين ، ونسبوا جهلا أو افتراء الكثير من عقائد تلك إلى هذه .
ومهما يكن ، فلسنا في شئ من بيان عقائد الإسماعيلية ، وفلسفتهم ، وإنما غرضنا
الأول أن نعرف القراء بالدولة الفاطمية ، وخلفائها في المغرب ومصر ، ومكانها
هامش
( 1 ) عارف تأمر في مقدمة كتاب " عبقرية الفاطميين " للأعظمي .
( 2 ) المصدر السابق نفسه .