رداءة الطباعة ، وسوء الاخراج ، وعدم الترتيب والتبويب ، بخاصة كتاب
" الشافي " فإنه على ضخامته - يبلغ ألف صفحة أو أكثر بقطع هذا الكتاب -
لا يعرف له أول من آخر لولا الابتداء بالبسملة ، والانتهاء بسؤال التوفيق ،
فقد دمج قول القاضي والشريف ، حتى كأنهم حرفان متماثلان قد أدغم أحدهما
بالآخر ، أو خيوط من نسيج قد حيك منها ثوب واحد .
واليوم نشاهد نشاطا ملحوظا لإحياء التراث القديم ، ونشره بحلة جديدة ( 1 )
وليس من شك أن حركة النشر ستشمل كتاب " الشافي " الكافي ، وتخرجه
إخراجا جميلا ، ولو عرف الناشرون والقراء قيمة هذا الكتاب ، وما فيه من
كنوز وحقائق لاستبقوا إليه ، ولم يفضلوا عليه كتابا أي كتاب .
ومن المفيد أن نذكر أمثلة من فوائده الجمة بعبارة أوضح وأصرح ، مع
ما يناسب المقام من التنبيه والتعليق .
النبي والإمام :
قال القاضي في كتاب " المغني " : إن العصمة والأفضلية على الناس أجمعين
من صفات النبي ، فلو أعطيت للإمام لكان نبيا .
قال الشريف المرتضى في كتاب " الشافي " : لم يكن النبي نبيا ، لأنه أفضل
ومعصوم ، وكفى ، بل لأنه يؤدي عن الله بلا واسطة ، أو بواسطة الروح
الأمين ، والإمام ، وإن كان معصوما وأفضل فإنه يؤدي عن النبي ، لا عن الله
فالفرق موجود وظاهر .
الإمام والكون :
قال القاضي : إن من الإمامية من يقول : لولا الإمام لما قامت السماوات
والأرضون ، ولما قبل من عبد عملا .
قال الشريف : إن هذا القول لا نعرفه لأحد من الإمامية قديما وحديثا .
هامش
( 1 ) لا أرى رجلا مفيدا لهذه النشرات والهجمات المتوالية على الشيعة والتشيع في أيامنا هذه إلا بنشر
تراث المفيد والشريف والحلي والطوسي بحلة جديدة مع شرحها أو التعليق عليها ، وأن يتفرغ أيضا للكتابة
في الموضوعات الشيعية عشرون عالما على الأقل ، لهم الكفاءات والمؤهلات للتأليف بلغة العصر وتفكيره ،
على أن يقفل باب الكتابة والتأليف في وجه المتطفلين والمشوهين .