التشيع والالحاد :
قال القاضي : إن كثيرين ممن أظهروا التشيع وناصروه كانوا ملحدين ،
ومن أعدى أعداء الإسلام ، غير أنهم تستروا وتسلقوا بالاسلام لغاية الكيد
والطعن ، إذ لو أظهروا الالحاد لم يقبل منهم .
نطق القاضي عبد الجبار بهذه الفرية في القرن الرابع الهجري ، وهو أعدى
أعداء الشيعة والتشيع ، قالها بقصد الكيد والتنكيل . وبعد ألف سنة أو أكثر
اعتمدها أحمد أمين ، وقال في فجره وضحاه : كل من أراد الكيد للإسلام
كان يتستر باسم التشيع . استقى أحمد أمين وغيره آراءهم في الشيعة من أعداء
الشيعة ، دون أن يرجعوا إلى مصادر الشيعة ، ودون أن يمحصوا ويحققوا
أقوال خصومهم فوقعوا في الأخطاء الفاحشة عن قصد أو غير قصد . وإذا
كانت هذي حال مؤلفات أحمد أمين ومن إليه تستقي رأيها في عقيدة الشيعة
من خصوم الشيعة ، وتقبل الادعاء بلا بينة فهل يجوز أن يعتمدها من يطلب
الحقيقة ، ويتوخى الصواب ؟
والذي ظهر لي بالتتبع ، واعتقدته بالدليل أن الذي حمل عبد الجبار وغيره
على هذه الفرية أنهم حين عجزوا عن رد ، وإبطال ما قاله الشيعة في الإمامة
لجأوا إلى هذا الكذب والاختلاق ، شأنهم في ذلك شأن كل مبطل ضعيف
يتذرع بالحيل ، وسبل التضليل .
ومما رد به الشريف على القاضي بأنه لا يجوز بحال أن نضيف الإلحاد إلى
من لم يتظاهر به ، ولو جازت نسبة الالحاد إلى أحد من رجال الشيعة لجازت
نسبته إلى القاضي عبد الجبار ، وإلى أبي الهذيل والجاحظ الذي اختلطت أقواله ،
وتضاربت مؤلفاته تضاربا يدل على شك عظيم ، وإلحاد شديد ، وقلة تفكير
واكتراث بالدين .
وأضيف إلى قول الشريف بأن كتب الجاحظ لو كانت لعالم من الشيعة لاتخذ
الخصوم منها دليلا وذريعة إلى ضلال التشيع ، وكفر الشيعة إطلاقا ، وجعلوها
أعظم وأشهر من قميص عثمان .
النص على أمير المؤمنين :
قسم الشريف النص على أمير المؤمنين علي إلى قسمين : نص بالفعل والقول ،
الشيعة في الميزان — صفحة 122
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٢