ونص بالقول فقط ، ثم النص الثاني قسمه إلى قسمين : نص جلي ، وآخر خفي ،
قال :
" ورد النص بالإمامة على أمير المؤمنين بعد النبي ، ودل على وجوب طاعته ،
ولزومها لكل مكلف ، وينقسم النص عندنا في الأصل إلى قسمين : أحدهما
يرجع إلى الفعل ، ويدخل فيه القول ، والآخر إلى القول دون الفعل .
فأما النص بالقول والفعل فهو ما دلت عليه أفعاله ( ص ) وأقواله المبينة لأمير
المؤمنين من بين الأمة الدالة على استحقاقه من التعظيم والاجلال ، والاختصاص
بما لم يكن حاصلا لغيره ، كمؤاخاته ، وإنكاحه سيدة النساء ابنته ، وإنه لم
يول عليه أحدا من الصحابة ، ولا ندبه لأمر ، أو بعثه في جيش إلا كان هو
الوالي عليه ، والمقدم فيه ، وإنه لم ينقم عليه مع طول الصحبة ، وتراخي المدة
شيئا ، ولا أنكر منه فعلا ، ولا استبطأه في صغير ولا كبير من الأمور ، مع
كثرة ما توجه منه ( ص ) إلى جماعة من الأصحاب من العتب تصريحا ، أو
تلويحا وقوله فيه علي مني وأنا من علي ، وعلي مع الحق ، والحق مع علي ،
واللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، إلى غير ذلك من
الأقوال والأفعال الظاهرة التي لا يخالف فيها ولي ولا عدو ، وذكر جميعها
يطول ، وكل هذه الأفعال والأقوال تشهد باستحقاقه الإمامة ، ونبهت على أنه
أولى بمقام الرسول ، لأنها كما دلت على التعظيم والاختصاص فقد دلت أيضا
على قوة الأسباب إلى أشرف الولايات ، لأن من كان أعظم فضلا ، وأعلى في
الدين مكانا فهو أولى بالتقديم ، وأقرب وسيلة إلى التعظيم ، ولأن العادة فيمن
يرشح لشريف الولايات ، ويؤهل لعظيمها أن يصنع به ، وينبه عليه ببعض
ما ذكرناه .
أما النص بالقول دون الفعل فينقسم إلى قسمين : جلي ، كقوله ( ص ) سلموا
على علي بإمرة المؤمنين ، وهذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ( 1 ) .
وأما النص الخفي فكقوله ( ص ) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
لا نبي بعدي ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه . والفرق بين النص الجلي والنص
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري وتفسيره ، والبغوي والثعلبي في تفسيره ، والنسائي في خصائصه ، وصاحب
السيرة الحلبية ( أعيان الشيعة ج 3 قسم أول ص 110 ) .