ليتبين للناس المزاعم الكاذبة التي لفقها أولئك المأجورون .
وبديهة أن الشيعة ليسوا من القبائل البائدة التي خيم الظلام عليها وعلى آثارها ،
حتى يتقول عليهم بالحدس والتخمين . . . فهذه بلادهم منتشرة في شرق الأرض
وغربها ، ومؤلفاتهم العقائدية وغيرها تغص بها المكتبات العامة والخاصة ، أما
علماؤهم فلا يبلغهم الاحصاء ، وهم يرحبون بكل من يريد جدالهم ونقاشهم
بالحكمة والمنطق . . . إذن يستطيع طالب الحقيقة أن يعرف عقيدة الشيعة من
كتبهم وعلمائهم دون الرجوع إلى كتابي هذا . . . ومع ذلك فقد عرضت عقائدهم
بأسلوبي الواضح الذي يقتصر على الجوهر واللباب ، ولا يتكلف الزخرف والتزويق ،
كي لا يبقى عذر لمعتذر بعدم التفهم للعبارات المطولة المعقدة .
هذا ، إلى أن من يقرأ هذه الصفحات بتأمل وإمعان يتبين له أنها تهدف أول
ما تهدف إلى الأخذ والعمل بمبادئ الإسلام وتعاليمه ، وإذا اهتمت بالتشيع فإنما
تهتم به لأنه من السلام في الصميم بنص القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، بل
هو ركن من أركانه برواية الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري . وبالتالي ، فإني
من الذين يؤمنون أن المستقبل للحب والإخاء الإنساني ، وأن روح التعصب
آخذة بالزوال يوما بعد يوم ، حتى لا يبقى لها عين ولا أثر - إن شاء الله - وعندها
لا يجد الانتهازيون وتجار الطائفية مجالا للدس والتخريب .
والله سبحانه المسؤول أن يستعملنا في مرضاته إنه أرحم الراحمين ، وصلى
الله على محمد وآله والطاهرين .
الشيعة في الميزان — صفحة 11
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١